فمحيط هذا العالم يعلو ويغطَّى ويغلق كلّ شيء ، ويجعلها تحت سيطرته وحكومته ونفوذه ، ويملأ ويسوى ويحيط كلّ محلّ :
* ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّه ِ ) * - 14 / 49 فيومئذ يطمّ كلّ شيء إلَّا ما كان فيه وجهه :
* ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ) * ، * ( وَبَرَزُوا لِلَّه ِ ) * .
ولا يخفى التناسب لفظا ومعنى بين المادّة وموادّ الطمث والطمس ، فالطمّ يدلّ على مسّ أشدّ من الطمس ، كما أنّ الطمس كان أشدّ من الطمث ، والطمث أيضا أشدّ من الطمع . وهذه المراتب يدلّ عليها الشدّة في حروف - ع - ث - س - م - على الترتيب .
مضافا إلى التضاعف في كلمة الطمّ .
وأمّا تتمّة الآية - . * ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ ) * - وذكر بروز الجحيم : فإنّ الطامّة انّما يظهر أثرها في المذنبين ، وهم الَّذين تعلَّقوا بالدنيا وزخارفها وشهواتها وملتذّاتها ، فتطمّ تلك الأمور وتفنى بإقبال عالم الآخرة ، وبرّزت الجحيم الَّتى في بواطن أفكارهم وأعمالهم .
وأمّا أهل اللَّه : فلا تعلَّق لهم بالدنيا ، فهم أهل آخرة وروحانيّة قد طمّوا آمالهم الدنيويّة وأفنوها وأماتوا نفوسهم قبل أن يموتوا .
فالطامّة لا تؤثّر في خصوص أشخاصهم ، ولا تتعلَّق بهم ، فانّهم يومئذ يتذكَّرون في مساعيهم الحقّ ، ويشاهدون في بواطن سلوكهم الجنّة ، ولا يتوجّهون الَّا إلى وجه الربّ - يومئذٍ . * ( يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ ما سَعى ) * .
طمن مصبا ( 1 ) - اطمأنّ القلب : سكن ولم يقلق ، والاسم الطمأنينة . واطمأنّ بالموضع : أقام به واتّخذه وطنا . وموضع مطمئنّ : منخفض . قال بعضهم : والأصل في اطمأنّ الألف مثل احمارّ واسوادّ ، لكنّهم همّزوا فرارا من الساكنين على غير قياس . وقيل الأصل طأمن الرجل ظهره على فأعل ، واخّرت على الميم . ويجوز تسهيل الهمزة فيقال طامن ، ومعناه حناه وخفضه .
مقا ( 2 ) - طمن : أصيل بزيادة همزة ، يقال اطمأنّ المكان يطمئنّ طمأنينة .
و
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .