فطمع المغفرة ودخوله مع الصالحين من الله الرحمن الرحيم لا مانع له إذا استعدّ له ، بل انّه مأمور به وممّا تقتضيه العبوديّة ، كما قال تعالى :
* ( وَادْعُوه ُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * - 7 / 56 . * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * - 32 / 16 فالخوف : بلحاظ التوجّه إلى قصور نفسه وتقصيره وكونه مذنبا في جنب مولاه ولو جاهد بأىّ مجاهدة . والطمع : بلحاظ النظر إلى رحمته ورأفته وجوده وكرمه العامّ ، وبتوقّع الإفاضة منه تعالى .
وهاتان الجهتان الناظرتان إلى جانب المثبت وهو الطمع ، والى جانب المنفىّ وهو الخوف : لا بدّ من أن تكونا ملحوظتين في تمام المراحل .
فيقول تعالى :
* ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ) * - 23 / 12 . * ( وَمِنْ آياتِه ِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * - 30 / 24 نصب خوفا : لأنّه مفعول لأجله ، أي يريكم البرق لأجل حصول حالة الخوف والطمع اللازمين للسالك إلى الله تعالى .
فانّ البرق إنارة ، والإنارة فيها إضاءة ونور ورحمة ، ونار وإحراق . فالبرق فيه استعداد كلّ منهما ، ويوجب للشاهد حصول حالة الخوف من نزول عذاب ، وحالة الطمع من توجّه نور ورحمة .
وأمّا كون إراءة البرق آية ، أي إراءة اللمعان المخصوص الحاصل بشدة وضغطة : فانّ التوجّه إلى حدوثه وخصوصيّاته وعلل وجوده في السماء : من آيات عظمته وقدرته وتدبيره وربوبيّته .
والتعبير بالاراءة : فانّ إراءة البرق توجب حصول خوف وطمع ، لا البرق ووجوده في نفسه بدون قيد الاراءة ، كما في سائر المنظومات السماويّة .
فظهر أنّ حكم الطمع يختلف باختلاف نيّة الطامع وموارد الطمع وما به يتعلَّق الطمع ، فيكون مستحسنا أو قبيحا .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 120
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٠