يراد في هذا المورد المكان الشرقيّ من جهة مسكنها ، أي مكانا منسوبا إلى شروق الشمس فيه ، حتّى يكون مطلعا للشمس وفي معرض حرارتها .
* ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه ُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ ) * - 38 / 18 .
أي الزمان المظلم وهو يتحقّق بحصول الظلام بالحركة الوضعيّة في الأرض ، والعشيّ فعيل وهو الزمان المتّصف بالظلام . وفي زمان إشراق الشمس وإضاءتها حتّى يكون المسبّح في ضياء ، والتسبيح في الظلام أصل ، وعلى هذا قدّم في المورد .
* ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ) * - 15 / 73 .
يراد هنا إشراق بالقوّة والقدرة والنفوذ والتدبير في الأمور وإعمال ما يريدون من الأعمال وإجراء ما يشاؤن من الأمور المادّيّة ، ففي تلك الحالة ومع وجود هذه القدرة والقوّة لهم أخذتهم الصيحة ، فلا يستطيعون صرفا .
فهذا الاشراق نوع من الإضاءة ، وهو تصرّف ونفوذ وتدبير في أمور نفوس آخرين وفي موضوعات خارجيّة ، مضافا إلى أمور نفسه .
فلا حاجة لنا إلى تفسير الكلمة بمعاني مجازيّة أخرى .
* ( وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ ) * - 39 / 69 .
الآية الكريمة في بيان القيامة الكبرى . * ( [ ثُمَّ نُفِخَ فِيه ِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ] ) * .
إشارة إلى تحقّق مالكيّة الربّ ونفوذه الحقّ ، وهذا المعنى إنّما يتوقّف على رفع الأنانيّة وآثارها ومقتضياتها وخصوصيّاتها في عالم المادّة .
* ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّه ِ ) * - 14 / 48 .
والأرض وما فيها بمعناها الخاصّ ، أو ما يعمّها والسماوات المادّيّة بمعناها العامّ : إنّما تكون خاشعة في منتهى حدّ الذلَّة والإخلاص الطبيعيّ والفناء والانمحاء ، بحيث لا يبقى في وجودها إلَّا أثر حكمه وسلطانه ونفوذه ، فتصير تلك الأجسام الجامدة حيّة مستنيرة مستشرقة منعكسا فيها نور الربّ وسلطان حكمه ، فهي إذا مشرقة .
* ( أَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) * ، * ( وَبَرَزُوا لِلَّه ِ ) * ، * ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 46
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٦