الفروق 254 - الفرق بين الطلوع والبزوغ والشروق : أنّ البزوغ أوّل الطلوع - . * ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً ) * . والشروق الطلوع ، تقول طلع الرجل ولا يقال شرق الرجل ، فالطلوع أعمّ .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الطلوع مع الإضاءة . وعلى هذا لا يصحّ أن يقال : شرق الرجل . ويدلّ على هذا المعنى استعمالها في مقابل الغروب بمعنى البعد والغيبة ، والعشاء بمعنى الظلام ، كما في : . * ( يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ ) * ، * ( لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) * .
والإشراق متعدّ بمعنى جعل شيء آخر شارقا ، وهذا المعنى أعمّ من أن يكون المشرق في نفسه شارقا كالشمس فانّها شارقة ومشرقة ، أو يكون مشرقا وغير شارق في نفسه ، بأن يكون وسيلة للإشراق ومنعكسا فيه الشروق إلى غيره ، كالأرض وما فيها ، فانّها في أنفسها مظلمة إلَّا أنّها ينعكس فيها الضياء وينتقل إلى غيرها من الأجسام .
ثمّ إنّ الشروق يختلف شدّة وضعفا ، فمن مصاديقه : شروق اللحم حمرة بعد الذبح ، وشروق النبت خضرة في موسمه ، وشروق عضو حمرة بدم أو لون ، ويلاحظ في كلّ منها جهة طلوع وإضاءة بحسبه .
وبهذا اللحاظ تستعمل المادّة في مورد غصّ بالريق أو غيره ، فانّه يوجب حدوث حالة خارقة تضطرب النفس شديدا ويحمرّ اللَّون .
وبهذه المناسبة تستعمل مجازا في موارد تناسبها .
واسم المكان من المادّة : المشرق والمشرق ، والتثنية المشرقان ، والجمع المشارق . والمشرق : كلّ محلّ يشرق ويطلع فيه شارق ، والشارق أعمّ من أيّ طالع مشرق ، شمسا أو غيرها من النجوم .
فكلّ من المفرد والتثنية والجمع إذا اطلق من دون قرينة مخصّصة يعمّ الموارد كلَّها ، كما في :
* ( قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما ) * - 26 / 28 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤٤