الشحناء ، وهكذا الشحنة : لما يستعدّ ويجهّز لتأمين طعام الدوابّ ، أو لتأمين محلّ .
وأمّا مفهوم الدفع والردّ : فهو من لوازم الأصل ، فانّ التجهيز يلازم التكميل ورفع النواقص والحاجات ، وهذا المعنى يلازم الاستقلال والتنحّي والتباعد .
* ( فَأَنْجَيْناه ُ وَمَنْ مَعَه ُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * - 26 / 119 .
* ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * - 36 / 41 .
* ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * - 37 / 140 .
يراد المجهّز التمام الجامع للشرائط اللازمة والجهات المقتضية ، حتّى يصحّ فيه السكنى على الماء وحركته وجريانه والاطمينان عليه من الغرق .
ولا يخفى أنّ خلق الماء على كيفيّة مخصوصة ومقدار معيّن من اللطافة ، وخلق موادّ الفلك بحيث يتمكَّن من الاستقرار في الماء والجريان فيه ، وهكذا تكوين الهواء على شرائط مقتضية ، وهكذا سائر الشرائط واللوازم كلَّها راجعة إلى الله المتعال - راجع الفلك .
وظهر أنّ الشحن ليس بمعنى الملء ، ولا يناسب في الآيات الكريمة أن يحمل عليه ، فانّ اقتضاء التعبير فيها أن يكون الشحن قبل حمل الذريّة وقبل ركوبهم ، وهذا غير صحيح . مضافا إلى أنّ ملء الفلك مطلقا ليس من الجهات المرجّحة المحسّنة في الموارد ، بل بالعكس .
شخص مقا ( 1 ) - شخص : أصل واحد يدلّ على ارتفاع في شيء . من ذلك الشخص ، وهو سواد الإنسان إذا سما لك من بعد . ثمّ يحمل على ذلك فيقال شخص من بلد إلى بلد ، وذلك قياسه . ومنه أيضا شخوص البصر ، ويقال رجل شخيص وامرأة شخيصة ، أي جسيمة . ومن الباب أشخص الرامي ، إذا جاز سهمه الغرض من أعلاه ، وهو سهم شاخص ، ويقال إذا ورد عليه أمر أقلقه : شخص به ، وذلك أنّه إذا قلق نبا به مكانه فارتفع .
مصبا ( 2 ) - شخص يشخص شخوصا : خرج من موضع إلى غيره ، ويتعدّى
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .