والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ميل مع عاطفة ، وهذا هو الفرق بينها وبين موادّ الميل والعطوفة وأمثالها .
يقال : صغى قلبي ، وصغى فؤادي ، وهم صغو فلان وصاغيته ، وأصغى إلى الحديث ، إذا كان التمايل مع عطوفة وحنو .
ولا بدّ من لحاظ هذا القيد في جميع موارد استعمالها ، إلَّا تجوّزا .
* ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه ِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه ِ ) * . . . . * ( إِنْ تَتُوبا إِلَى ا للهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه ِ ) * - 66 / 4 .
أي فقد مالت إلى مصاحبة الرسول على العطوفة والتحنّن ، والى التسليم في قبال أحكام الدين وأصول الديانة الاسلاميّة ، ويقابل هذا المعنى التظاهر عليه .
* ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) * . . . . * ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * . . . . * ( وَلِتَصْغى إِلَيْه ِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * - 6 / 13 .
أي إنّ إلقاء زخرف القول للغرور ولصغوّ أفئدة المخالفين .
والمنظور في الموردين تحقّق تمايل مع العطوفة ، لا مطلق الميل ، فانّه لا يوجب جلب الأفئدة ولا يرفع الخلاف في الباطن .
وهذا لطف التعبير بالمادّة في الموردين دون ما يرادفها .
صفح مصبا ( 1 ) - صفحت عن الذنب صفحا من باب نفع : عفوت عنه . وصفحت الكتاب صفحا : قلبت صفحاته ، وتصفّحت : كذلك ، وصفحت القوم صفحا :
رأيت صفحات وجوههم . وصفحت عن الأمر : أعرضت عنه وتركته . وصفح السيف : عرضه وهو خلاف الطول ، والصفح من كلّ شيء جانبه ، والصفحة مثله ، والجمع صفحات ، وكلّ شيء عريض صفيحة . وصافحته مصافحة : أفضيت بيدي
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .