والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تحقّق الذلّ بحيث يكون صاحبه معترفا به ، في قبال الكبر وهو إظهار العظمة والشأن .
وسبق في الذلّ : الفرق بين موادّ الذلّ والصغر والحقارة وغيرها .
والصغر أعمّ من أن يكون في أمر مادّيّ أو معنويّ .
فالمادّيّ كما في : . * ( وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ ) * - 9 / 121 .
* ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) * - 17 / 24 .
والمعنويّ كما في : . * ( فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ) * - 7 / 119 .
* ( فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) * - 7 / 13 .
* ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) * - 9 / 29 .
* ( وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ) * - 27 / 37 .
فالصغار في هذه الآيات الكريمة في قبال الاستكبار ، كما صرّح بهذا بقوله - . * ( فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ ) * .
فالآية الأولى - إشارة إلى تحقّق صغار في قوم فرعون . والثانية - إلى حصول الصغار لإبليس المتكبّر . والثالثة - إلى صغار في الكفّار من أهل الكتاب الذين امتنعوا عن قبول الحقّ واختاروا والجزية . والرابعة - إلى قوم سبأ وإخراجهم منها اذلَّة وهم صاغرون .
وفي هذه الآية ذكر الصغار بعد الذلَّة ، فانّ قوم سبأ يدركون الذلَّة بغلبة جنود سليمان ( ع ) وتذليله ، ثمّ يلحقهم الصغار ، فالآية تدلّ على أنّ الصغار غير الذلَّة ، فانّ الذلَّة إنّما يتحصّل بفعل الغير .
والأعمّ من المادّيّ والمعنويّ كما في : . * ( وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ) * - 54 / 53 .
* ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * - 18 / 49 .
* ( وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * - 10 / 61 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 244
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٤