والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الصوت الشديد الحادّ ، من غير توجّه إلى كلمة بل من غير اعتماد إلى مخارج ، في أثر شدّة ضغطة ترد على الصاعق . وهذا غير الصيحة والشهقة : فأنّ الصيحة تكون في الإنسان قريبة من النداء . والشهقة تكون في مطلق الحيوان . والصاعقة : هي الَّتي تظهر منها هذه الصعقة الشديدة في أثر شدّة زائدة عن التحمّل ، كالصعقة الظاهرة من اصطكاك السحب وغيرها .
والصعقة إذا تجاوزت عن حدّها : أوجبت إهلاكا وإماتة ، كما أنّ الشدّة في الضغطة إذا تجاوزت عن حدّ التحمّل : أوجبت غشوة أو موتا .
فالغشوة والموت من آثار الصعقة ، نعم قد تكون الصعقة من مصاديق العذاب والبلاء النازل ، إذا تجاوزت عن حدّها .
* ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ) * - 39 / 68 .
* ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه ِ يُصْعَقُونَ ) * - 52 / 45 .
الإصعاق : جعل شيء صاعقا وذا صعقة ، بتوجيه شدّة وابتلاء زائد عن حدّ تحمّله .
ومن الشدّة المتوجّهة : النفخ في الصور - راجع مادّتي النفخ والصور .
ومن الشدّة : الشدائد والتحوّلات الظاهرة في يوم الآخرة .
* ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ُ لِلْجَبَلِ جَعَلَه ُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) * - 7 / 143 .
الصعق كخشن صفة ، وهو منصوب على الحاليّة ، وهو بمعنى من يصعق .
والخرّ : بمعنى السقوط مع صوت مخصوص ، وهذه الصعقة في اثّر شدّة التجلَّي .
* ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى ا للهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) * - 2 / 55 .
* ( فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ) * - 41 / 13 .
قلنا إنّ الصاعقة ما يكون فيه ضغطة شديدة تحدث صوتا ذا حدّة ، وهذه الصاعقة قد تكون بنفسها عذابا وبلاء ، وقد تلازم آثار اخر كالبرق والنار .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 242
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٢