قلنا إنّ البلو : هو التقليب والتحويل في نظم الأمور وبرنامج العيش .
والإصباح : هو الانكشاف والتنوّر عن ظلمة .
والثني : هو الانعطاف والصرف ، يريدون الشدّة في نظرهم بعدم قبول انعطاف وانصراف في إجراء حكمهم ، في حقوق الفقراء .
وإظهار القاطعيّة في إجراء هذا العمل مضافا إلى مدلول مادّة الصرم : يستفاد من حرف اللام ونون التأكيد الدالَّين على التأكيد والشدّة ، وانّهم كانوا مقصّرين ومغضوبين من وجهين :
الأوّل - من جهة أنّهم استندوا على قوى أنفسهم من دون أن يتوجّهوا إلى اللَّه العزيز المتعال وحوله وقوّته .
الثاني - من جهة تصلَّبهم وتشدّدهم في الحكم والرأي بالصرم من دون انعطاف وملايمة بالنسبة إلى رعاية حقوق الفقراء ، وإعانتهم .
وقد كان نظرهم إلى تحصيل محصولات جنّاتهم وجمعها وأخذها ونقلها منها في اوّل الوقت ، قبل أن يشرف عليها أحد من الفقراء .
والمراد من الصريم : مطلق ما ينقطع ويتفرّق عن الأصل ، بحيث يكون ساقطا عن الحياة والنضرة والاستفادة منه .
ولا يخفى أنّ مفهوم مطلق القطع لا يناسب هذه الآيات الكريمة .
صعد مصبا ( 1 ) - الصعيد : وجه الأرض ترابا كان أو غيره . ويقال الصعيد في كلام العرب ينطلق على وجوه : على التراب الَّذي على وجه الأرض ، وعلى وجه الأرض ، وعلى الطريق ، وتجمع على صعد وصعدات . وصعد في السلَّم والدرجة يصعد من باب تعب صعودا ، وصعدت السطح واليه ، وصعّدت في الجبل : إذا علوته ، وصعدت في الجبل من باب تعب : لغة قليلة ، وصعّدت في الوادي تصعيدا : إذا انحدرت منه ، وأصعد من بلد كذا إلى بلد كذا إصعادا : إذا سافر من بلد إلى بلد عليا . وقال أبو عمرو : أصعد في البلاد إصعادا : ذهب أينما توجّه . وصعد وأصعد : إذا ارتقى
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .