أو في شخص خارجيّ - . * ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) * .
أو في الآيات - . * ( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ) * .
أو في العذاب - . * ( رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ ) * .
وهكذا في أمور أخر . والجامع بينها هو التحوّل من أمر إلى أمر آخر .
وبهذه المناسبة تستعمل المادّة في موارد التوبة ، واللَّبن إذا تحوّل ظاهره ، وتبديل الدنانير والدراهم ، وتحويل الكلمات والجملات ، والحوادث المتحوّلة ، وتحويل المال بالإنفاق ، وما يتخلَّص ويصفى من الكدورات والأخلاط ، وهكذا .
فلا بدّ في الحقيقة أن تلاحظ قيود الأصل ويكون النظر إليها .
ثمّ إنّ الصرف إمّا في الأمور الدنيويّة أو في الاخرويّة ، وكلّ منهما إمّا منتسبة إلى اللَّه تعالى أو إلى العبد ، ويستفاد من الآيات المربوطة أمور :
1 - للعبد في الحياة الدنيا أن يكون مصروفا إلى صراط الحقّ ، أو إلى الحياة المادّيّة الدنيويّة ، أيّا منهما يختار ، من طريق الهداية أو الضلالة .
* ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) * - 10 / 32 .
2 - ليس للعبد في الحياة الآخرة اختيار المصروفيّة ، فانّ الآخرة عالم فعليّة ، وليست بدار عمل وسير وتكميل ، ويختم بالموت كتاب الإنسان ، ولا يبقى مجال للمجاهدة والتربية .
* ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) * - 11 / 8 .
* ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ) * - 18 / 53 .
3 - إنّ اللَّه تعالى يصرف السوء والشرّ عن عباده في الحياة الدنيا لطفا وفضلا ، فانّ ذلك زائد على أصل بسط الرحمة والنعمة والإحسان تكوينا .
كما قال تعالى : . * ( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَاسْتَجابَ لَه ُ رَبُّه ُ فَصَرَفَ عَنْه ُ كَيْدَهُنَّ ) * - 12 / 34 .
4 - إنّ اللَّه تعالى يصرف الخير والهداية عن الَّذين لا يريدون اللَّه ولا يبتغون وجهه ويستديمون في طريق الغواية والعناد والخلاف .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٣