* ( تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ) * ، * ( قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوه ُ ) * ، * ( وَضائِقٌ بِه ِ صَدْرُكَ ) * ، * ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) * ، * ( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه ِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * .
والحاصل أنّ الصدر والقلب كالمشكاة والمصباح . * ( كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * ، والقلب مظهر القوّة والحياة ، والصدر فيها تلك القوّة .
وعلى هذا قد عبّر في قوله تعالى بقوله :
* ( وَلِيَبْتَلِيَ ا للهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَا للهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * - 3 / 154 .
فانّ التمحيص هو التخليص من العيب والشوب مع التجلية . وهذا المعنى يناسب أصل القوّة ومركزها ، ولا معنى لتخليص المحيط وتجليته مع وجود خلط وشوب في المظروف . والمناسب بالمحيط والمظروف هو الاختبار والامتحان والابتلاء .
والى هذا المعنى يرجع قوله تعالى - . * ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ، * ( بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) * ، * ( وَقَلْبُه ُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ، * ( يَهْدِ قَلْبَه ُ ) * ، * ( تَعْمَى الْقُلُوبُ ) * .
وقد يشتركان في انتساب بعض الأمور اليهما ، كانتساب الإضاءة والحرارة إلى المشكاة والمصباح ، وذلك كالغلّ والكبر وغيرهما ، ممّا يصحّ أن ينسب إلى كلّ منهما ولو باعتبار غيره - . * ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * ، * ( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ) * ، * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ ا للهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * ، * ( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ ) * .
فظهر أنّ ما نسب إلى الصدر في القرآن الكريم بمناسبة الموضوع ، كما أنّ ما نسب إلى القلب بمناسبته ، وقد لوحظ لطف التعبير وحفظ خصوصيّات كلّ منهما في جميع موارد استعمالهما .
وهذا التوضيح يؤيّد كون تسمية الصدر باعتبار وقوعه في مرحلة متأخّرة عن القلب ، فيه يتجلَّى ما في القلب ، فكأنّه صادر ومظهر ومجلى عن القلب - راجع القلب .
* ( إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * : قلنا في ذو : إنّ كلمة ذات تدلّ على الملازمة الشديدة على سبيل القاهريّة والحاكميّة ، والمراد هنا الحقائق الراسخة والضمائر
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 208
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٨