* ( تَسْجُدَ ) * ، * ( يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ) * .
فانّ الشيطان أو الكافر أو المنافق أو من يتّبع هواه أو يحبّ الحياة الدنيا أو غيرهم لا يقدرون أن يمنعوا ويوجدوا مانعا عن العمل والايمان والهداية وسلوك سبيل اللَّه بالكليّة ، بل إنّهم يصرفون عن سبيل الحقّ .
وهذا لطف التعبير بالمادّة في موارد استعمالاتها .
* ( فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ) * . . . . * ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه ِ وَجَعَلْناه ُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) * - 43 / 58 .
المثل والمثيل صفتان كالحسن والشريف من المماثلة بمعنى المشابهة في الجنس والخصوصيّات الذاتيّة . فوجود عيسى عليه السلام هو المثل الأعلى من اللاهوت والجبروت والانسانيّة الكاملة والعبوديّة الممتازة ، وهو المصداق الأتمّ لقوله تعالى - . * ( وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * .
فالمثل ما يتّصف بكونه مماثلا ومشابها في الخصوصيّات الذاتيّة .
وأمّا انصراف الكافرين وقوم قريش عن هذا المثل الأعلى : فهو في الحقيقة انصراف عن الحقّ الأوّل ، وهو اللَّه تعالى .
وأمّا كلمة يصدّون بكسر الصاد : فالكسرة تدلّ على الثبوت والرسوخ واللزوم ، وهو الانصراف الثابت ، ومن لوازمه الضجّة والعجّة والضحك والانزجار وأمثالها ، وليست هذه المعاني من الحقيقة .
* ( مِنْ وَرائِه ِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) * - 14 / 16 .
أي من ماء يصرف عنه وهو معرض عنه لكلّ فرد ، لكراهة فيه .
صدر مصبا ( 1 ) - صدر القوم صدورا من باب قعد ، وأصدرته : وأصله الانصراف ، يقال صدر القوم وأصدرناهم ، إذا صرفتهم . وصدرت عن الموضع صدرا : رجعت .
فصدر مصدر ، والاسم الصدر . والصدر من الإنسان وغيره : معروف ، والجمع
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .