والصديع : رقعة جديدة في ثوب خلق . والصدعة والصديع : قطعة من الظباء والغنم . وجبل صادع : ذاهب في الأرض طولا ، وكذلك سبيل صادع وواد صادع ، ورأيت بين القوم صدعات ، أي تفرّقا في الرأي والهوى .
الجمهرة 2 / 271 - والصدع : مصدر صدعت الشيء أصدعه صدعا : إذا شققته باثنين ، ثمّ كثر ذلك حتّى صار كلّ منفطر متصدّعا . والصديع : الصبح إذا انشقّ عنه الليل .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القطع في أمور مهمّة أو صلبة مادّيا أو معنويّا ، والشقّ كما مرّ هو الانفراج المطلق .
وباعتبار هذا المعنى تطلق المادّة على الشقّ والتفرّق والتبيّن والإجهار والإظهار والانفطار ونظائرها إذا لوحظ قيد الانقطاع .
فيطلق الصديع على الصبح باعتبار كونه قاطعا ظلمة الليل . وعلى الجبل الطويل باعتبار قطعه الأراضي من جانبيه . وهكذا على السبيل والواد الطويلين إذا قطعا الأراضي . وعلى ما تفرّق كالقطعة من غنم . وعلى الإجهار والإظهار باعتبار التبيين وقطع الخفاء والستر .
* ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَه ُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ إِنَّه ُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ) * - 86 / 12 .
فانّ ما يتعلَّق بالعالم العلويّ هو باق وراجع إلى صاحبه وأصله ، ولا يفنى منه شيء . وأمّا ما يتعلَّق بالعالم السفليّ والأرض المادّيّ : فهو فان ومنقطع .
وفي العالم الصغير : فما يتعلَّق بالبدن وما يصدر منه من أعماله وحركاته ومظاهره وآثار قوّته كلَّها منقطعة فانية غير مستمرّة . وأمّا ما يتعلَّق بروحه وما هو من آثار ملكات باطنه من خير أو شرّ ومن نور أو ظلمة فهو باق وثابت في نفسه وراجع إلى صاحبه - . * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * .
وهذا يوم ينقطع عنه كلّ قوّة وناصر كانت في المادّة والظاهر - . * ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 210
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٠