والتحقيق
أنّ هذه اللغة مأخوذة من العبريّة والسريانيّة ، وجعلت في العربيّة مستعملة في امتداد زمان من ظهور القمر إلى محاقه ، وهو ثلاثون يوما ، وهو قطعة من الزمان فيها دائرة من جريان القمر .
وبمناسبة هذا المعنى : تستعمل أيضا في ظهور شيء مع رفعته .
ثمّ تشتقّ من المادّة بالاشتقاق الانتزاعي مشتقّات ، فيقال : أشهرنا بالمكان أي أقمنا فيها شهرا ، وهكذا .
ولمّا كان المفهوم الأصيل والأصل الواحد الحقيقيّ في المادّة : هو ما ذكرناه : لم تستعمل المادّة في كلام اللَّه الكريم في الموردين الأخيرين .
* ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه ِ الْقُرْآنُ ) * . . . . * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ) * - 2 / 185 .
* ( وَحَمْلُه ُ وَفِصالُه ُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) * - 46 / 15 .
* ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ ) * - 4 / 92 .
* ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) * - 97 / 3 .
* ( فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) * - 9 / 2 .
* ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) * - 2 / 234 .
* ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ ا للهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ ا للهِ ) * - 9 / 36 .
* ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) * - 2 / 226 .
* ( إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) * - 96 / 4 .
* ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * - 34 / 12 .
هذه الآيات الكريمة تدلّ دلالة صريحة واضحة على أنّ المراد من الشهر في هذه الموارد هو المعنى الَّذي ذكرناه . وتدلّ أيضا على أنّ المراد من الشهر في لسان القرآن والإسلام : هو الشهر من السنة القمريّة .
فإنّ الشهر القمريّ هو شهر طبيعيّ يبتدئ من رؤية الهلال إلى طلوع هلال
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 140
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٠