وعلى ذلك الإطلاق قوله تعالى : . * ( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه ُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * - 11 / 103 .
فانّ ذلك اليوم كما قلنا محصول ما سبق من العوالم ونتيجتها وخلاصتها ، بل نتيجة الخلقة ومحصّل التكوين ، فلا بدّ من حضور جميع الناس فيه وتوجّههم اليه ، ولكلّ فرد يومئذ مقام معلوم وشأن يغنيه ، وهذه الأمور يشاهدها جميع طبقات الناس ، ولا يخفى لأحد فيها خافية .
وشهود الشاهدين أيضا مختلفة سعة وضيقا ، فاللَّه سبحانه وتعالى وملائكته ، وأنبياؤه وأولياؤه يشاهدون اليوم وخصوصيّاته ولو كانوا في عالم الدنيا ، فانّهم غير محجوبين بحدود المادّة وقيود العوالم الظلمانيّة وأبعادها ، ولا يحجبهم بعد زمان ولا مكان ولا بعد مادّيّة - أرواحهم معلقة بالملإ الأعلى .
وقد قيل في تفسير الآيتين الكريمتين أقاويل مختلفة ضعيفة خارجة عن مدلول الكلمة وعن مقام الحقيقة .
* ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * - 17 / 78 .
راجع - قرأ .
وأمّا الفرق بين الشهود والشهادة : أنّ في الشهادة بمناسبة زيادة الألف وهي من حروف المدّ ، دلالة على امتداد الشهود ، وهو يدلّ قهرا على إظهار وإعلام .
وفيه دلالة أيضا على عالم الشهادة في مقابل الغيب : بلحاظ البسط والظهور والامتداد فيه .
والشهادة والغيب بالنسبة إلى الإنسان وقواه المدركة الظاهرة الَّتي توجب تحقّق مفهوم الحضور والعلم ، فيكون شهادة ، وفيما وراءه يكون غيبا ، كعالم البرزخ والآخرة .
وأمّا بالنسبة إلى اللَّه المتعال : فشهادة كلَّها ، لانتفاء الحدود الزمانيّة والمكانيّة والذاتيّة فيه تعالى كما قلنا :
* ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * - 9 / 94 .
* ( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * - 64 / 18 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 138
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٨