وبهذا الاعتبار يفترق عالم الأمر وعالم الخلق في التكوين : فانّ عالم الأمر هو الإفاضات والنفخ من دون توجّه وحاجة إلى المادّة .
* ( يَسْئَلُه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * - 55 / 29 .
يراد ظهور الإفاضات الرحمانيّة والألطاف الجارية على مقتضى السؤالات والدعوات بألسنة حاليّة أو مقاليّة .
وتنكير الشأن : يدلّ على التنوّع والتبدّل والتغيّر ، وعلى هذا لا يمكن أن يراد منه مقام الصفات ولا مقام العلم والإدراك ولا مقام الحال ، فانّ هذه المقامات لا تقبل التحوّل والتنوّع في مقام الالوهيّة ، وإن كانت اعتباريّة صرفة في تلك المقام - وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه .
ولمّا كانت من الصفات الراسخة صفة القدرة ، والقدرة تلازم الاختيار وتنفي الاضطرار والجبر : فيكون الشأن من الله العزيز بالاختيار والإرادة ، وهذا معنى قوله تعالى : . * ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ ا للهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * - 5 / 64 .
فانّ اليد تستعمل بمعنى القدرة . والمغلول هو المحدود في مقابل المبسوط .
* ( قُلْ مَنْ بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * .
* ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ِ ) * . . . . * ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه ِ ) * - 80 / 37 .
أي ما يتظاهر منهم وما يتراءى في اثر شدائد حالاتهم : يغنيهم عن التوجّه إلى ما سوى أنفسهم .
وقلنا إنّ الشأن هو ما يتظاهر بمقتضى الحال ، وما يناسبه قهرا أو بالاختيار ، وهذا حقيقة معنى الآية الكريمة - . * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * .
* ( وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْه ُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ) * - 10 / 61 .
ذكر الشأن في مقابل العمل : يدلّ على أنّه غيره ، وقلنا إنّ الشأن هو ما يتظاهر بمقتضى الحال ويلاحظ فيه جهة الصدور بالقهر أو بالاختيار . وأمّا الفعل فهو عمل
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 10
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠