2 - قلنا في كلمة الآية : إنّها ما تكون موردا للتوجّه والقصد في السير إلى المقصود ووسيلة للوصول بها اليه . وهذا المعنى يناسب التنزيل .
3 - قلنا في الحكم : إنّ المحكم هو الَّذي جعل ذا حكم ورأي قطعيّ لا ترديد فيه ولا تشابه ، ويقابله المتشابه الَّذي ليس فيه بتّ ولا صراحة .
والمحكمات الصريحة القطعيّة منّ امّ الكتاب وأساسه ، فانّها موارد للاستفادة والاستفاضة لعموم الناس ، وفيها تبيين الحلال والحرام وما يحتاج اليه في الحياة البشريّة .
4 - وأمّا الآيات المتشابهة : فهي آيات توصل السالك إلى عالم اللاهوت وحقائقها ومعارفها ، ويستفيد منها بعد تحقّق النورانيّة والروحانيّة على اختلاف السلوك ومراتبها . فالآية المتشابهة يختلف تشابهها باختلاف مراتب المعرفة والنورانيّة ، فكلَّما زيدت المعرفة والارتباط الروحانيّ : قلّ التشابه والترديد .
وهذه الآيات لا بدّ من وجودها في الكتاب ، فانّها للخواصّ وأهل المعرفة .
5 - والَّذين في قلوبهم زيغ : فيتّبعون ما تشابه ، فانّ من لم يتنوّر قلبه لا يمكن له الاستفادة من حقائق تلك الآيات والتوجّه إلى معارفها ، ولا سيّما إذا كان منحرفا عن الحقّ ومتّبعا عن الضلال ، فيستفيد منها على مقتضى رأيه ويفسّرها على ما يطابق هواه ونظره .
* ( ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِه ِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) * - 3 / 7 .
أي لا يعلم محمله ومرجعه الحقيقيّ إلَّا الله والَّذين وصلوا إلى حقيقة العلم ورسخت المعرفة في قلوبهم .
والتعبير بالتأويل : إشارة إلى أنّ المتشابه لا يفسّر بالظاهر وبالمفاهيم المادّية الظاهريّة ، بل يؤوّل إلى معنى باطنيّ ، طبق الدلالة العامّة والاشتراك المعنويّ في الألفاظ ، وعلى مقتضى نورانيّة الباطن .
* ( ا للهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْه ُ ) * - 39 / 23 .
والقرآن أحسن حديث يذكر فيه أحسن ما يذكر في العلوم المتنوّعة والمعارف
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 13
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣