والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل اليمن والميمنة ، واليمن هو البركة والقوّة مادّية ومعنويّة في كمّ أو كيف ، فيكون الشؤم عبارة عن ما يرادف الضعة مع الضعف .
ومصاديق الأصل : اليد اليسرى ، وجهة المشأمة ، في قبال الميمنة واليد اليمنى . واللون الأسود في قبال البياض . والمشئوم في مقابل ما كان مباركا ميمونا :
فانّ اليد اليمنى لها قوّة وزيادة قدرة وتحرّك وبركة ، وهذا بخلاف اليد اليسرى ففيها الضعف والضعة والمحدوديّة ، ولا يجري منها الخير والبركة كما في اليد اليمنى .
وبهذا الاعتبار يطلق عنوان الميمنة والميسرة على الجهتين في الجيش . وهكذا لون البياض والسواد من جهة القوّة .
فظهر أنّ اطلاق مادّة الشأم على اليد بلحاظ الضعف والضعة فيها ولا خصوصيّة لموضوع اليد ، كما أنّ الميمنة والمشأمة : يلاحظ فيهما جهتا القوّة والبركة وضعفهما ، لا جهتا جانبي اليمين والشمال - راجع الشمل .
* ( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * - 56 / 10 .
* ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ) * - 90 / 19 .
فتدلّ الآيات الكريمة على أنّ المراد اختلاف المقامات من جهة القوّة والضعف في الايمان والروحانيّة ونورانيّة القلب والقرب من الله . ولا توجّه فيها إلى جانبي اليمين واليسار وكونهم في مكان عن يمين أو شمال .
فأصحاب المشأمة : هم الَّذين وقعوا في محدودة الأنانيّة وفي دائرة الحياة المادّية الظلمانيّة وفي سجون التمايلات النفسانيّة ، وانقطعوا عن روح وريحان وجنّة نعيم ، في سموم وحميم وظلّ من يحموم .
والمشأمة كالميمنة : مصدر كالشأم . والشؤم : اسم مصدر .
والتعبير بالمشأمة دون الشأم أو موادّ اخر : فانّ المصدر الميميّ يدلّ على زيادة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 8
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨