* ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) * .
وقال ( ص ) : سبقت رحمته غضبه .
فيمكن أن يوجد الكراهة من دون أن يتحقّق الغضب أو السخط ، كما أنّ الغضب قد يوجد من دون تحقّق السخط .
فالسخط يلازم الكراهة والغضب مع فقدان الرضا ، أي هو ما يقابل الرضا .
وأمّا مفهوم إرادة العقاب : فهو مرتبة شديدة من السخط وتكشف بالقرائن اللفظيّة ، كاستعماله بعلى الدالّ على الاستعلاء .
وبهذا يظهر أنّ السخط من الصغير يوجد مفهوما ، لا مصداقا وفي الخارج ، فانّ سخطه على الكبير لا يوجد له أثر في الخارج ، كما في قوله تعالى : . * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ) * - 9 / 58 .
فأطلق السخط من رجل منافق بالنسبة إلى رسول اللَّه ( ص ) في قسمة الغنائم .
* ( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ ا للهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَه ُ ) * - 47 / 28 .
* ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ ا للهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ ا للهِ ) * - 3 / 162 .
فإذا اعتقدنا بأنّ مبدأ العالم هو اللَّه تعالى وأن تقديره وتدبيره ونظمه وجميع أموره بيده وتحت مشيّته وإرادته وعلى وفق علمه وحكمته : فلا يتصوّر جهل وضلال اشدّ من اتّباع طريق يسخط اللَّه عزّ وجلّ ويخالف رضوانه ، ويوجب قطع الخير والرحمة منه تعالى - كما قال :
* ( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ ا للهُ عَلَيْهِمْ ) * - 5 / 80 .
مضافا إلى أنّ جريان نظام العالم لا بدّ وأن يكون على وفق ميله وإرادته ومحبّته ورضاه : فالسلوك على خلاف رضاه سلوك على خلاف مسير النظام في العالَم ، ولا بدّ من سقوطه ومحكوميّته وخسرانه .
* ( يَهْدِي بِه ِ ا للهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ سُبُلَ السَّلامِ ) * .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 79
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٩