البيت ، والسدّ من الجراد أو السحاب أو غيرهما : ففي كلّ منها لا بدّ من ملاحظة القيدين ، بأن يكون متقنا ومستحكما في نفسه مع الحاجزيّة .
فالسديد من القول : ما كان متقنا حقّا مانعا عن التشابه . وفي العمل : أن يكون صحيحا وحقّا لا يطرؤه باطل . والسدّ من السحاب أو الجراد : ما يكون على كثرة ووفور بحيث يمنع عن رؤية ما فوقه . والسدّ للبيت هو الباب ، وللباب هو السدّة وفناء الدار . وهكذا .
فمفاهيم الاستقامة والقصد والصواب والردم والملاءمة ونظائرها : إنما هي من آثار الأصل في المادّة .
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ا للهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) * - 33 / 71 .
* ( ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا ا للهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) * - 4 / 10 .
أي ليقولوا في خطاباتهم قولا على مباني صحيحة وأصول معقولة ليّنا معتدلا محفوظا عن التشابه حاجزا عن سوء الاستفادة والاستناد .
* ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * . . . . * ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * - 36 / 9 .
هذا سدّ معنويّ يتولَّد من الأفكار المنحرفة والعقائد الباطلة والأخلاق السيّئة والعلائق المادّيّة والأعمال الفاسدة ، فيكون حاجزا بين الإنسان وبين قلبه وبصيرته ، ويعبّر عنه بالحجب الظلمانيّة .
وتولَّد هذه الحجب الباطنيّة أمر طبيعيّ منبعث عن سوء اختيارات العبد ، إلَّا أنّ كلما يجري في الطبيعة وما فوقها : إنّما هو تحت تسبيب اللَّه وتقديره ونظره وحكمته وأمره ، فهي منتسبة إلى اللَّه تعالى بهذه الحيثيّة .
* ( حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ، قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ) * - 18 / 94 .
قلنا في - ردم : إنّ ذا القرنين كان من ملوك التبابعة اليمنيّين ( ذَوى ) ، سار إلى أن وصل مملكة الصين في شرق آسيا .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 81
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨١