لطالبها الباطل والغرور . وأصل السؤال مهموز غير أنّ العرب استثقلوا ضغطة الهمزة فيه فخفّفوا الهمزة ، والدليل على أنّ الأصل فيه الهمز قراءة - . * ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) * - أي امنيّتك الَّتي سألتها .
صحا ( 1 ) - سوّلت له نفسه أمرا أي زيّنته . والسول : استرخاء ما تحت السرّة من البطن . وسحاب أسول : بيّن السول مسترخ .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو استرخاء مع غرور . فيقال رجل أسول إذا كان مسترخيا مع غرور فيه ، بأن يتزيّن في نفسه . وسحاب أسول إذا كان فيه استرخاء وفيه إسبال وتظاهر بالإمطار .
والتسويل : جعل شيء سولا ، أي خارجا عن حقّه واستحكامه ، وجعله رخوا مع التزيّن والتظاهر والحسن .
ويدلّ على هذا المعنى : ما في اللَّسان من قوله - التسويل : تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله . وكأنّ التسويل من سول الإنسان وهو امنيّته أن يتمنّاها فتزيّن لطالبها الباطل وغيره من غرور الدنيا . فصرّح بأنّه تحسين وتزيين وتحبيب من غرور .
* ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * - 20 / 96 .
* ( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) * - 12 / 83 .
* ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ ) * . . . . * ( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) * - 47 / 25 .
فيلاحظ في كلمة التسويل تحويل أمر على خلاف ما هو عليه ، وتحسينه وتحبيبه ، وكونه عن غرور وغفلة عن الحقّ ، متعلَّقا بخلافه .
ثمّ إنّ المسوّل إمّا الشيطان أو جنوده من نفس خدّاعة مكَّارة أمّارة بالسوء وهو يحسّنه ويحبّبه ، فيكون المسوّل له منحرفا عن الحقّ .
فظهر من الآيات الكريمة : أنّ كثيرا من الجنايات والانحرافات الشديدة إنّما
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .