دائمون في السهو ، ولا يرون سهوهم ، ولا يتوجّهون اليه .
فانّ المنهمكين في اختلاق والمتوغلين في سلوك غير حقّ : لا يمكن لهم التوجّه إلى الحقّ ، وإنّهم يغفلون عن درك الصواب ، ويسهون في أعمالهم .
* ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * - 107 / 5 .
أي يغفلون عن صلاتهم وعن إقامتها ، ولا يهتمّون بها ولا يراقبون فيها ، مع أنّ الصلاة قربان كلّ تقيّ ، ومعراج كلّ مؤمن .
وأمّا قولهم : بعير ساه : فيطلق في مورد يغفل ويسهو عن سيره كمّا أو كيفا .
وقولهم حمل المرأة في أيّام الحيض : فانّه عمل وتوليد خلاف المراد والمعمول به .
وأمّا حسن المخالقة أي المعاشرة بخلق حسن : فانّ هذا الاستعمال في مورد يعاشر بخلق حسن تصنّعا وباختلاق .
وأمّا قولهم : سهى اليه إذا نظر بسكون الطرف : فانّ هذا الإطلاق في مورد يكون التوجّه القلبي إلى غير ما يكون النظر الظاهريّ اليه ، فكأنّ العين تسهو في نظرها ولا تنظر بإرادة وقصد إلى تلك الناحية .
سوء مقا ( 1 ) - سوء : فليست من ذلك ، إنّما هي من باب القبح ، تقول رجل أسوأ أي قبيح ، وامرأة سواء أي قبيحة . قال رسول اللَّه ( ص ) : سواء ولود خير من حسناء عقيم . ولذلك سمّيت السيّئة سيّئة . وسمّيت النار سوأى ، لقبح منظرها .
مصبا ( 2 ) - سوى : وأساء زيد في فعله ، وفعل سوءا ، والاسم السوأى على فعلى ، وهو رجل سوء ، وعمل سوء ، فان عرّفت الأوّل قلت الرجل السوء والعمل السوء على النعت . وأسأت به الظنّ . وأسأت به الظنّ . وسؤت به ظنّا ، يكون الظنّ معرفة مع الرباعيّ ونكرة مع الثلاثيّ ، ومنهم من يجيزه نكرة فيهما ، وهو خلاف - أحسنت به الظنّ . والسيّئة خلاف الحسنة ، والسيّئ خلاف الحسن ، وهو اسم فاعل من ساء يسوء إذا قبح ، وهو أسوأ القوم ، وهي السوأى أي أقبحهم . والناس يقولون :
أسوأ الأحوال ويريدون الأقلّ أو الأضعف . والمساءة : نقيض المسرّة ، وأصله
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .