التهذيب 6 / 366 - قال الليث : السهو : الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه ، وإنّه لساه بيّن السهو والسهوّ ، وسها الرجل في صلاته : إذا غفل عن شيء منها .
أبو عبيد : السهوة : الناقة الليّنة السير ، ويقال : بعير ساة راه ، وجمال سواه رواه لواه .
الفروق - 78 - الفرق بين النسيان والسهو : أنّ النسيان إنّما يكون عمّا كان .
والسهو يكون عمّا لم يكن ، تقول نسيت ما عرفته .
وفرق آخر : أنّ الإنسان إنّما ينسى ما كان ذاكرا له . والسهو يكون عن ذكر وعن غير ذكر ، لأنّه خفاء المعنى بما يمتنع به إدراكه .
والفرق بين السهو والغفلة : أنّ الغفلة تكون عمّا يكون . والسهو يكون عمّا لا يكون ، تقول غفلت عن هذا الشيء حتّى كان .
وفرق آخر : أنّ الغفلة تكون عن فعل الغير ، تقول كنت غافلا عمّا كان من فلان . ولا يجوز أن يسهى عن فعل الغير .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الغفلة عن عمل يقصده ويريد أن يعمل به ، كلَّا أو جزءا ، ظاهريّ أو معنويّ .
فإذا كان السهو بسبب اختيار مقدّمات توجبه : فهو مأخوذ به ، وكذلك إذا كان عن قصد وعمد ، وهذا لا يطلق عليه السهو .
فالسهو لازم أن يتعلَّق بعمل من نفسه ، وإذا تعلَّق بعمل من الغير فهو غفلة .
وإذا كان أخطأ في تشخيص المصداق ولم يصبه : فهو خطأ ، سواء كان في حكم أو في موضوع أو عمل . وإذا كان الخطأ بتعمّد وقصد : فهو عصيان وإثم - راجع خطأ ، إثم .
* ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ) * - 51 / 11 .
قلنا إنّ الخرص : هو اختلاق وافتعال على الظنّ من دون سند متين ، وهذا المعنى يشمل كلّ ما يقع غير مستند إلى أصل محكم ، من عقيدة أو أدب أو عمل .
فمن سلك في هذه الطريقة : فهو واقع في غمرة وغورة من الخطأ والعصيان ، وإنّهم
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٩