* ( وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) * - 17 / 19 .
سبق في سعد : أنّ السعادة لها ثلاث مراحل : سعادة ذاتيّة تكوينيّة ، وسعادة مكتسبة تحصيليّة ، وسعادة متحصّلة اخرويّة ، وكلّ منها إنّما ينتج ويؤثّر ويتحقّق له فعليّة وثبوت : إذا تحقّقت السعادة الاكتسابيّة ، فانّ بهذه السعادة تتمّ السعادة الذاتيّة وتحيي الفطرة السليمة وتتحقّق لها فعليّة ، وفي نتيجة هذا التحقّق في هذه المرحلة :
تتحقّق المرحلة الثالثة الاخرويّة ، وإذا انتفت السعادة الاكتسابيّة وضلّ السعي في الحياة الدنيا واكتساب الأمور الماديّة : انتفت السعادة كلَّا ولم يتحصّل منها شيء .
فليس شيء ينفع للإنسان في الآخرة إلَّا سعي سعى لها في الدنيا ، حتّى يحفظ فطرته الأصيلة السليمة ويقوّيها ويكمّلها بالسعادة الاكتسابيّة .
* ( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ ما سَعى ) * - 79 / 35 .
* ( وَأَنَّ سَعْيَه ُ سَوْفَ يُرى ) * - 53 / 40 .
* ( إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ) * - 20 / 15 .
* ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * - 57 / 12 .
* ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) * - 66 / 8 .
فانّ المؤمن هو المنقطع عن العلائق النفسانيّة والمرتبط المتعلَّق باللَّه عزّ وجلّ ، ومن يرتبط به تعالى ويجعل نفسه خالصا طاهرا عن الشوائب والحجب : استعدّ للاستفاضة والاستنارة ، ويكون جميع أموره وأعماله وحركاته على بصيرة ونور من اللَّه تعالى ، فيتجلَّى نور وجوده ، ويتظاهر أشعّة حياته الخالصة الروحانيّة .
* ( وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي بِه ِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه ُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) * .
وإطلاق السعي في هذا المورد : باعتبار شدّة تلألؤه وقوّة ظهوره أي النور ، في جميع أموره وحركاته المتوالية .
والمراد من النور فيما بين الأيدي والأيمان : تلألؤه وتجلَّيه في طول المسير وهو أمام السالك ، وفي عرضه وهو جنبه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 133
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٣