والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو شدّة حرارة مع الالتهاب ، والسعير هو الشديد حرارة والملتهب .
والفرق بين هذه المادّة وموادّ - التوقّد والاشتعال والالتهاب والغليان والتهيّج والإمضاض والتحرّق والحرارة والحمّ والحمى :
أنّ الحرارة ضدّ البرودة ، وهو معنى عامّ بلا قيد .
والحمّ والحمى : الحرارة الشديدة ، ولعلّ الحمى قد أخذ من الحمّ ويستعمل غالبا في الحرارة الباطنيّة كالعطوفة - راجع الحمى .
والتحرّق : فوق الحمّ ، بحصول التهيّج والتحرّك في الأجزاء قريبا من الالتهاب .
والالتهاب : فوق التحرّق ، وهو التحرّق الشديد الخالص من الدخان .
والغليان : يلاحظ فيه جهة الجيش من حيث هو .
والتهيّج : يلاحظ فيه جهة الانبعاث والثوران .
والإمضاض : يلاحظ فيه الإيلام والايجاع وإيجاد المشقّة .
والاشتعال والتوقّد : إنّما يحصلان بعد التحرّق ، وهو التلألؤ في النار ، وفي الاشتعال تلألؤ وتظاهر شديد .
* ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) * - 81 / 12 .
فالتسعير إنّما يتحقّق في موضوع الجحيم ، وقلنا في الجحيم : إنّه شدّة الحرارة بالغة حدّ التوقّد ، فالتسعّر وهو الالتهاب في حرارة هو بعد الجحم .
* ( إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) * ، * ( مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * ، * ( وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) * ، * ( وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * ، * ( لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * .
يراد ما يكون في شدّة من الحرارة مع الالتهاب .
ويستفاد هذا المعنى أيضا من موارد استعمالها في :
* ( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * - 17 / 97 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 130
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٠