وسفاحا . والسفيح : سهم من سهام الميسر ممّا لا نصيب له .
أسا ( 1 ) - ماء سافح ومسفوح ، وفلان سفّاح : سفّاك للدماء ، وسفحت العين دمعها . وجفن سفوح . وللوادي مسافح : مصابّ ، ونزلنا بسفح الجبل ، وهو ما اضطجع منه ، كأنّما سفح منه سفحا .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الصبّ فيما من شأنه المحفوظيّة ، وهو يقابل الحصانة وهو الحفظ المطلق في الظاهر والمعنى ، فالسفح أيضا يكون أعمّ من المادّيّ والمعنويّ .
والفرق بين هذه المادّة وبين موادّ - السقط والصبّ والسكب والسفك :
أنّ السقط هو نزول شيء من العلوّ دفعة وبلا اختيار .
والصبّ انحدار من فوق ماديّا أو معنويّا وبلا قيد .
والسكب مطلق انحدار في مادّة بدون لحاظ جهة الحصانة .
والسفك انحدار يلاحظ فيه جهة العدوان .
فتفسير المادّة بهذه الكلمات تقريب في المعنى لا تحقيق فيها .
وقلنا إنّ السفح في مقابل الحصن : والحصن هو المحفوظيّة في الظاهر والباطن من حيث هي . فيكون السفح عدم كون شيء محفوظا في نفسه ، بل متجاوزا عن حدّ العفّة والوقار والعصمة ، ولم يعصم نفسه . وإذا استعمل من باب المفاعلة : فيدلّ على الاستمرار وزوال العفّة ، ويلازم هذا المعنى : ما يفسّر السفاح بالفجور والزنا .
* ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * . . . . * ( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ ) * - 4 / 25 .
يراد انحدار العصمة والعفّة والحفظ عن محدودتها ، وهذا في قبال الحصانة .
ولا يخفى أنّ الحصانة في الرجال : بمعنى واحد وهو حفظ عفاف النفس . وأمّا في النساء : فظاهريّ ومعنويّ ، فالظاهريّ : هو الحصانة بالتزويج ومن ناحية الزوج .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .