والتحقيق
أنّ سبأ اسم لناحية من مملكة اليمن في جهة شرقيّ صنعاء ، ومدينته مأرب ، واليمن واقع في ناحية جنوبيّة غربيّة من جزيرة العرب ، محدود غربا بالبحر الأحمر ، وشمالا بالعسير والتهامة من السعوديّ ، وشرقا بحضرموت ، وجنوبا بخليج عدن .
وهذه الحدود كانت مختلفة في الأزمنة السابقة بتغيير الدول .
وصنعاء تعرّف مكانها بأنّها واقعة من جهة طول البلد في درجة حدود 44 درجة ، ومن جهة العرض في حدود 15 درجة من خطَّ الاستواء .
وهذا الحدّ الطولي يوافق درجة بلدة كربلا من العراق ، وبلدة ماكو من إيران فيكون خطَّ الزوال ( نصف النهار ) في هذه البلاد واحدة .
ولمّا كان عرض بلدة مكَّة المكرّمة في 21 درجة من خطَّ الاستواء ، وكلّ درجة يعادل 111 كيلومترا : فيكون البعد فيما بين صنعاء ومكَّة المكرّمة 6 درجة و 666 كيلومترا بالتقريب .
وأمّا ما في معجم البلدان من كون طول سبأ 64 درجة كما في تقويم البلدان بالنسبة إلى المأرب أيضا : فانّ هذا الاختلاف من جهة اعتبار خطَّ المبدأ ، فالقدماء يعتبرونه من دائرة الزوال في جزائر الخالدات الواقعة في المحيط الأطلس ، والمتأخّرون يعتبرونه من الدائرة المارّة على رصدخانه كرينيج بلندن .
وعلى أيّ حال فالمأرب في الجهة الشرقيّة من صنعاء ، والبعد بينهما 3 درجات وهذا يوافق مسيرة عدّة أيّام ، 333 كيلومترا .
* ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ) * . . . . * ( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ) * - 34 / 16 .
والمراد من السبأ : هو بنو سبأ بن يشجب الساكنون في مأرب يمن . ويراد من الجنّتين : ناحية ملتفّة بالأشجار من شرق البلد وناحية من غربها ، وعلى هذا عبّرت بالتنكير ، بل أطلقت عليهما مطلق عنوان الآية . والعرم صفة بمعنى الصعب
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 12
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢