الأشخاص يعبّر بالسبّ ، فيقال سبّه إذا قال فيه ما يوجب حصره ويمنع عن انطلاقه واعتلائه ، فالشتم والتقبيح من مصاديق هذا المفهوم .
* ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ فَيَسُبُّوا ا للهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * - 6 / 108 .
أي القول بما يوجب حصر مقامه وتحديد مرتبته وعلوّ شأنه .
ومن مصاديق هذا المعنى : القطع ، العقر ، فيما يوجب حصر الانطلاق ، لا مطلقا ، وبهذا القيد يظهر الفرق بين المادّة وبين هذه الموادّ .
وبلحاظ هذه الحقيقة يطلق السبّ على العار المحيط الموجب للحصر والحدّ ، وعلى خمار وعمامة تشدّ على الرأس وتحصره لا مطلقا .
وأمّا السبب : وهو ما يتوصّل به إلى شيء في مقام حصره والإحاطة به ، لا مطلقا ، وهذا هو الفرق بينه وبين العلَّة والموجب .
* ( إِنَّا مَكَّنَّا لَه ُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْناه ُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً ) * - 18 / 84 .
* ( وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ) * - 2 / 166 .
* ( يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ ) * - 40 / 37 .
يراد ما يوصل إلى المطلوب ويحصره ويقرّبه ، بحيث يكون المطلوب محصورا وتحت اختياره وفي محدوديّة إدراكه ، فانّ أسباب كلّ شيء بحسبه .
ويدلّ على الأصل في المادّة : مادّة السبي بمعنى الأسر .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في موارد استعمالها في الآيات الكريمة .
سبت مصبا ( 1 ) - يوم السبت ، جمعه سبوت وأسبت ، وسبت اليهود : انقطاعهم عن المعيشة والاكتساب ، وهو مصدر ، يقال سبتوا سبتا من باب ضرب : إذا أقاموا بذلك ، واسبتوا : لغة . وسبت رأسه سبتا من باب ضرب أيضا : حلقه . والمسبوت :
المتحيّر . والسبات : النوم الثقيل ، وأصله الراحة ، يقال منه سبت يسبت من باب
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .