ما يطلع منه .
صحا ( 1 ) - السرعة : نقيض البطء ، تقول منه : سرع سرعا مثال صغر صغرا ، فهو سريع ، وعجيب من سرعة ذاك وسرع ذاك ، وأسرع في السير ، وهو في الأصل متعدّ ، والمسارعة إلى الشيء : المبادرة اليه ، وتسرّع إلى الشرّ ، وسرعان : ثلاث لغات .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل البطء ، وهو أعمّ من أن يكون في أمر مادّيّ أو معنويّ وفي خير أو شرّ .
فالسرعة في أمر مادّيّ : . * ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ) * - 5 / 52 .
وفي أمر معنويّ كما في : . * ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * - 3 / 133 .
وفي الخير : . * ( أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ) * - 23 / 61 .
وفي الشرّ : . * ( وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) * - 5 / 62 .
والفرق بين هذه المادّة وموادّ الجدّ والجهد والمبادرة والعجلة :
إنّ التعجيل : هو سرعة خارجة عن الاعتدال ، وهو مذموم غالبا .
والمبادرة : هو السبقة في سرعة ، أو سرعة مع سبقة .
والجهد : بذل الطاقة في الوصول إلى المقصود .
والجدّ : عزم وقطع مع العظمة ، أو ما يتحصّل من الجلال والعظمة .
فالسرعة مطلق مبادرة ، والمسارعة والسراع : تدلّ على إدامة الفعل ، والتسارع مطاوعة المسارعة . والسريع فعيل : يدلّ على ثبوت الحدث والحركة لمن ينتسب اليه .
* ( سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ ) * - يدلّ على الأمر بإدامة السرعة إلى المغفرة ودوامها .
* ( وَا للهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) * - أي إنّ سرعة الحساب وتسريعه ثابتة له تعالى ، وقلنا في الحسب : إنّه بمعنى الاختبار والنظر بقصد السبر والتطلب .
فهو تعالى لا يؤخّر المحاسبة ، ولا يمهل أحدا في تطلَّب ما له وما عليه ، فهو يوفّي كلّ أحد حسابه بالفور .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .