إذا أنفقوا لم يسرفوا : أي لم يضعوه في غير موضعه ، ولم يقتروا : أي لم يقصّروا به عن حقّه . وقال أياس بن معاوية : الإسراف : ما قصّر به عن حقّ اللَّه . والسرف : ضدّ القصد . قال شمر : لم أسمع أحدا ذهب بالسرف إلى الضراوة ، وكيف يكون ذلك تفسيرا له وهو ضدّه ، والضراوة للشيء كثرة الاعتياد له ، والسرف بالشيء : الجهل به ، إلَّا أن تصير الضراوة نفسها سرفا ، أي اعتياده وكثرة شرائه سرف .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو عمل يتجاوز عن الحدّ الملحوظ فيه عقلا أو عرفا ، كما في الأكل الزائد عن الحدّ ، والإنفاق الخارج عن المعروف ، والبناء زائدا عن شؤونه ومقامه ، وجمع أثاث البيت متجاوزا عن الحدّ العرفيّ ، والتوسعة في المعاش على خلاف العقل ، وأعمال خارجة عن الحدّ والمعروف في المعيشة مطلقا .
وقلنا في البذر : إنّه عبارة عن التفريق بلا نظم .
وأمّا مفاهيم الجهل والخطأ والغفلة : فهي من أسباب الإسراف وعلله الموجبة لظهوره ، فكأنّ الإسراف تجليها وظهورها .
وأمّا الضراوة : فهي تجاوز عن الحدّ في عمل استعاده .
* ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * - 6 / 141 .
* ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) * - 40 / 43 .
* ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) * - 26 / 151 .
* ( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّه ُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ) * - 10 / 83 .
* ( إِنَّ ا للهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * - 40 / 28 .
* ( كَذلِكَ يُضِلُّ ا للهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ) * - 40 / 34 .
* ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) * - 36 / 19 .
* ( كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 10 / 12 .
قلنا إنّ الإسراف منشأه الجهل والغفلة ومورده الحياة الدنيا والمعيشة الدنيويّة المادّيّة ، فالمسرف من توغَّل في حبّ الدنيا ، واشتدّ تعلَّقه وتوجّهه إليها ، وغفل عن الحقّ
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 110
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٠