الباء للتأكيد ، وحرف إلى : في الآيتين متعلَّق بما بعده ، أي الحديث والمودّة ، أي أسرّ الحديث الملقى إلى بعض أزواجه ، وتسرّون المودّة المتعلَّقة إليهم عن غيرهم ، وهو إخفاء المودّة .
فظهر أنّ المادّة في الموردين مستعملة في الأصل لا بمعنى الإظهار .
* ( وَا للهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ) * - 16 / 19 .
* ( إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ) * - 36 / 76 .
* ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ) * - 6 / 3 .
* ( أَنَّ ا للهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ) * - 9 / 78 .
* ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ) * - 43 / 80 .
إنّ الإنسان محدود بالحدود المادّيّة والحجب الطبيعيّة وهو يرى ويسمع ويلمس بهذه القوى البدنيّة الظاهريّة ، وهذه القوى والحواسّ محدودة ومقيّدة بحدود وشرائط وقيود زمانيّة ومكانيّة وذاتيّة .
وأمّا اللَّه عزّ وجلّ : فهو منزّه عن كلّ حدّ وعن أيّ حجاب ذاتيّ وداخليّ وخارجي وعرضي ، فهو سميع بصير من دون أيّ حدّ وضعف .
وسائر المفاهيم المستعملة فيها المادّة : راجعة إلى الأصل :
أمّا مفهوم الخالص والصميم والشريف : فانّ خالص كلّ شيء هو حقيقته الذاتيّة وباطنه الأصيل الصافي عن الكدورات والعوارض والتلوّنات الخارجيّة والتحوّلات الظاهريّة . فيقال هو من سرّ قومه ، وهنالك سرّ الوادي وسرارته أي أطيبه وخالصه .
وقريب من هذا المفهوم : معنى السرور ، فانّ حقيقته انبساط في الباطن وصفاؤه وخلوصه عن عروض تحوّلات توجب الانقباض والحزن والتألَّم والتكدّر والتلوّن .
* ( إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) * - 2 / 69 .
* ( فَوَقاهُمُ ا للهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) * - 76 / 11 .
يراد ظهور حالة باطنيّة خالصة عن الانقباض والكدورات والتألَّمات .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 105
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٥