* ( وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِه ِ مَسْرُوراً ) * - 84 / 9 .
أي مرتفعا عنه الانقباض .
وأمّا قوله تعالى : . * ( وَيَصْلى سَعِيراً إِنَّه ُ كانَ فِي أَهْلِه ِ مَسْرُوراً ) * - 84 / 13 .
ظهور حالة السرور بالإطلاق في الحياة الدنيا مذموم ، فانّ المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، وهو يدوم حزنه بلحاظ التوجّه إلى قصوره وتقصيره في العمل بوظائف العبوديّة ، والوحشة عن سوء العاقبة .
فالسرور المطلق في الدنيا علامة الجهل والغفلة ، ويقابله الخوف والخشية ، وهذا خلاف السرور الحاصل للمؤمن في الآخرة ، فانّه الفراغ عن العذاب ، والتخلَّص عن الاضطراب ، والوصول إلى جزيل الثواب .
* ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ) * - 3 / 134 .
* ( وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ) * - 7 / 95 .
قلنا إنّ السرور هو الانبساط وخلوص الباطن ويقابله مطلق الانقباض بأيّ سبب كان ، والضرّ هو الشدّة والضيق وسوء الحال ، والظاهر أنّ هذه الصيغة للتأنيث صفة كحمراء .
ولا يخفى أنّ لبّ الإنسان وباطنه لا يخلو من إحدى الحالتين السرّاء ، والضرّاء ، والإنسان لازم له أن يكون حاكما على الحالتين لا محكوما ومغلوبا تحت تأثيرهما واقتضائهما .
وأمّا تقديم السرّاء في الآية الأولى وتأخيرها في الثانية : فانّ الإنفاق في السرّاء أشدّ اقتضاء للتقدير والتوجّه ، من حالة الضرّاء والشدّة . وأمّا الثانيّة فانّ النظر فيها إلى نزول العذاب والبأساء والشدّة إلى آبائهم - . * ( أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنا ) * . . . الآية .
ويناسب هذه المعنى : مفهوم السريرة ، وهو الحالة الباطنيّة القلبيّة الخالصة ، وباعتبار أنّ كلّ صفة مكنونة في القلب مستسرّة : يطلق على كلّ من هذه الصفات أنّها سريرة ، وجمعها سرائر .
وهكذا أسرار الكف وسرّة البطن وأسرّة الوجه والحديث المستسرّ وغيرها .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 106
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٦