والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تبدّل الحالة والتحوّل من صورة أو جريان أو حالة أو صفة أو برنامج إلى أخرى .
ومن مصاديق هذا المعنى ، العام : فانّ الأيّام والشهور إذا انتهت إلى سنة كاملة ، فتصير تلك الشهور متحوّلة إلى سنة أخرى مثلها ، كتحوّل صفحة إلى صفحة أخرى مثلها في تمام الخصوصيّات من عدد الأيّام والشهور والفصول .
ومن مصاديقه : الحالة العارضة للإنسان ، فانّها متحوّلة متبدّلة من خصوصيّة إلى أخرى . وقد قيل كلّ حال يزول .
ومن مصاديقه : الحوالة ، فانّ الدين يتحوّل من رقبة المديون إلى رقبة المحال عليه ، وكذلك الذمّة المديونة تتحوّل إلى أخرى .
ومن مصاديقه : استحالة الأرض وتحوّلها إلى الاعوجاج .
ومن مصاديقه : تحوّل المرأة إلى جريان آخر لم تحمل .
ومن مصاديقه : الحول والحوالي ، فانّ محيط الشيء يتحوّل إلى محيط خارج عنه وإلى حالة ثانويّة قريبة منه ، فيقال إنّها حولها وحواليها .
ومنها الحيلة ، وهي تحويل الفكر والكلام والعمل لمنظور خاصّ يضمره .
ثمّ إنّه قد يشتقّ من بعض هذه الألفاظ بمعانيها الخاصّة بها ، أفعال بالاشتقاق الانتزاعيّ ، فيقال حال وأحال وأحول من الحول بمعنى العام . واحتال من الحيلة .
ولا يخفى أنّ قيد التحوّل والتبدّل مأخوذ في جميع هذه المصاديق والموارد ، وبهذا يظهر الفرق بين الحول والعام والسنة . وبين الحالة والصفة . وبين الحول والحوالي والجانب والطرف .
فيظهر لطف التعبير بهذه الكلمات في موارد استعمالاتها في القرآن الكريم .
* ( وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ ) * - 11 / 43 .
* ( أَنَّ ا للهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِه ِ ) * - 8 / 24 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 318
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣١٨