والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرعاية والتوجّه مع الاستيلاء . كما أنّ في كلّ من الإحداق والإدارة والإطافة والاستيلاء : خصوصيّة وامتياز معيّن من الإحاطة بضميمة النظر ، أو بقيد الدوران أو الطَّواف أو الولاية . وهذا هو الفرق بينها .
فهذا المعنى هو الحقيقة ، وباعتباره تطلق في معاني قريبة منها ، كالمعرفة والإدارة والإطافة والتعاهد والإحراز وبلوغ العلم وغيرها ، ولكنّ الأصل الواحد فيها هو الرعاية مع الاستيلاء .
ثمّ إنّ الإحاطة إفعال ، وهذه الهيئة تدلّ على الحدث باعتبار جهة صدوره من الفاعل ، كما أنّ التفعيل يدلّ على الحدث من جهة الوقوع ، ففي الإحاطة بلحاظ الدلالة على جهة الصدور : مزيد دلالة على الرعاية وتأكيد فيها ، فيكون معنى الاستيلاء فيها أشدّ .
وبمناسبة الإشعار على كمال الاستيلاء والرعاية من اللَّه العزيز المحيط أو في موارد أخر متناسبة لازمة : يعبّر بهذه الصيغة أي من الإفعال . فقد وردت في القرآن الكريم :
* ( إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ) * - 17 / 60 .
* ( وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ ) * - 72 / 28 .
* ( قَدْ أَحاطَ ا للهُ بِها ) * - 48 / 21 .
* ( وَا للهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) * - 2 / 19 .
* ( إِنَّ ا للهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) * - 3 / 120 .
* ( أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * - 41 / 54 .
* ( وَا للهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ) * - 85 / 20 .
ففي التعبير إشعار بأنّ اللَّه المتعال ليس له رعاية فقط ولا استيلاء مجرّد ، بل هو تعالى مستولي بالنسبة إلى عباده وإلى أعمالهم مع الرعاية والتوجّه والمراقبة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 315
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣١٥