والحصيدة : المزرعة إذا حصدت كلَّها ، والجمع الحصائد ، وأحصد البرّ إذا أتى حصاده ، وحصاد وجزاز وجداد وقطاف : بالفتح والكسر .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو أخذ ما وصل إلى حدّ الكمال ، أي أخذ المحصول من كلّ شيء وقطعه .
وهذا المعنى يختلف باختلاف الموارد ، موضوعا وكمالا ، وأخذا ، فيقال حصد الزرع إذا بلغ إلى نهايته في إنتاج المحصول ، وحصد النّاس إذا بلغوا نهاية الخلاف والكفر في مشيهم ، وحبل محصد إذا بلغ نهاية الإحكام المتوقّع منه ، وشجره حصداء إذا بلغت كمال الاخضرار ، واستحصد القوم إذا بلغوا إلى حدّ من الارتباط الكامل المتوقّع منهم .
وأمّا القطاف : فهو الأخذ من الثمار ، ولا يقال حصد الشجر أو الثمر وأمّا الجداد والجذاذ والجزاز : فليس فيها قيد المحصول أو الثمر ملحوظا .
وأمّا قولهم أحصد الزرع واستحصد الزرع : فالمعنى أحصد الزرع نفسه وطلب من نفسه الحصاد وبلوغ أوانه ، فكأنّه جعل نفسه ذا حصاد ، وهذا المعنى ببلوغ أو ان كماله واقتضائه الحصاد .
* ( فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوه ُ فِي سُنْبُلِه ِ ) * - 12 / 47 .
ليبقى محفوظا .
* ( وَآتُوا حَقَّه ُ يَوْمَ حَصادِه ِ ) * - 6 / 141 .
شكرا لنعمته وأداء للواجب من حقّ اللَّه المنطبق على حقوق الفقراء فانّهم عياله وعباده .
* ( فَأَنْبَتْنا بِه ِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) * - 50 / 9 .
أي الحبوب المزروعة ليبلغ أوان كمالها وتحصدوها وتطعموا منها ، ويمكن أن يراد به الحبوب البالغة إلى حدّ الحصاد ، والأوّل يناسب الإنبات .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٠