والحصير : المحبس .
التهذيب 4 / 230 - الحصر ضرب من العيّ ، تقول حصر فلان : فلم يقدر على الكلام ، وإذا ضاق صدر المرء من أمر : قيل حصر صدر المرء ، ويقال للَّذي به الحصر محصور ، وقد حصر عليه بوله يحصر حصرا . والحصير : المنسوج ، سمّي حصيرا لأنّه حصرت طاقاته بعضها مع بعض . والجنب يقال له الحصير ، لأنّ بعض الأضلاع محصور مع بعض .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المحدوديّة والضيق ، وهي من باب تعب لازم بمناسبة الكسرة ، ومن باب نصر متعدّ ، يقال حصر صدره أي ضاق من جهة محدوديّته ، فهو حصر ، وحصره أي ضيّقه وحدّه ، فهو حصير وحصور . ويقال حاصره إذا أدام في تضييقه وحدّه . وأحصره إذا كان النظر إلى جهة الصدور .
ثمّ إنّ هذا الأصل ( أي الصيرورة ذا ضيق وحدّ ، أو جعله ذا ضيق وحدّ ) منطبق على موارد الاستعمال والمعاني المذكورة كلَّها .
وأمّا مفاهيم - الإحاطة والمنع والجمع وغيرها : فمن لوازم الأصل .
* ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) * - 4 / 90 .
أي وقعت في مضيق وحدّ .
* ( وَسَيِّداً وَحَصُوراً ) * - 3 / 39 .
أي مضيّقا نفسه وحافظا وجاعله محدودا ، وهو يحبسها عن الهوى والشهوة النفسانيّة .
* ( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) * - 17 / 8 .
يضيّقهم ويحبسهم . ولمّا كانت الصفة المشبّهة تدلّ على الثبوت واللزوم :
فالحصير والحصور يقرب معناهما من مفهوم الحصر ، إلَّا أنّ الثبوت في صيغة فعل أشدّ كما أنّ الثبوت في صيغة فعول أشدّ من فعيل .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 232
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٢