حسيس جهنّم هو إحاطة النار وسلطتها ونفوذها ولهبها ، وهي تلازم صوتا مخصوصة ، وبمناسبة هذه الخصوصيّة والأثر : نسب إليها السمع .
* ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ا للهُ وَعْدَه ُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ِ ) * - 3 / 152 .
أي تغلبونهم وتحيطون بهم قدرة وقوّة ونفوذا ، وليس المراد القتل : فانّه لا يناسب ما بعد الآية - . * ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * . فان الفشل والتنازع يقابلان النفوذ والسلطة والغلبة .
* ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ) * - 3 / 52 .
* ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا ) * - 21 / 12 .
* ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) * - 19 / 98 .
الاحساس إفعال والهيئة تدلّ على جعل الحدث منتسبا إلى ذات نسبة صدور ، أي جعل نفسه محيطا ، ومرجع هذا المعنى إلى العلم ، أي الإحاطة من النفس حتّى يحصل العلم .
* ( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ ) * - 12 / 87 .
التحسّس على تفعّل وتدلّ على مطاوعة تفعيل ، فيقال حسّسه فتحسّس أي جعل نفسه محيطا فطاوع وصار محيطا ، فيكون الأمر بمعنى صيروا ذا إحاطة .
والفرق بين الإحاطة والحسّ : أنّ الحسّ كما قلنا مخصوص بكون المحيط أمرا غير ماديّ ، بخلاف الإحاطة فانّه أعمّ ، فيقال إنّه محاط بالدار .
وأمّا الفرق بين الحسّ والعلم : أنّ العلم واليقين إنّما يتحقّقان في نتيجة الإحاطة والغلبة .
فظهر أنّ استعمال الحسّ إنّما يصحّ في مورد بكون النظر إلى مقدّمات العلم من الاطَّلاع والغلبة والنفوذ ، كما في الآيات الكريمة .
حسم مصبا ( 1 ) - حسمه حسما من باب ضرب فانحسم بمعنى قطعه فانقطع ،
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .