* ( وَمَنْ عِنْدَه ُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ) * - 21 / 19 .
فالاستكبار هو رؤية كبر النفس وعظمها وهو يستصغر العبوديّة له ، وهذا في مقابل الاستحسار وهو الارتداد إلى العقب ورؤية العبادة ثقيلة كبيرة .
* ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ) * - 67 / 4 .
أي ينقلب البصر ويرتدّ إلى عقبه ، وهذا بالنسبة إلى مسير البصر ، والتعبير بالبصر لا بالعين : فانّ المنظور جهة امتداد الرؤية ثمّ توقّفها .
* ( وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) * - 17 / 29 .
أي ترتدّ إلى عقبك وتتوقّف في سيرك وفي جريان حياتك ومعيشتك .
* ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ ) * - 19 / 39 .
أي يوما يرجع الإنسان إلى عقبه بانكشاف ما فرّط في عمله وسلوكه ، وقضي الأمر ولا يمكنه الجبران .
* ( كَذلِكَ يُرِيهِمُ ا للهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) * - 2 / 167 .
* ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) * - 8 / 35 .
أي فيرون أعمالهم في صورة ما حسر ، ولا تذهب نفسك على التوجّه والاشتغال بهم وبهدايتهم متحوّلة على حالة الحسرات ، وهي جمع حسرة ، اسم مصدر ، وهي الحاصلة الحاصلة من الارتداد إلى العقب ، فانّ التوجّه الشديد والاشتغال المداوم بدعوتهم يوجب الحسر ويمنع عن التوجه إلى الحقّ والسير اللازم والعمل بالوظائف الالهيّة .
يا حسرتنا على ما فرّطنا ، يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللَّه ، يا حسرة على العباد ، وإنّه لحسرة على الكافرين .
أي الارتداد والانحطاط .
وقلنا إنّ التأسّف من آثار الحسرة ، ولا يصحّ أن يراد من الحسرة في هذه الآيات التأسّف : فانّ التأسّف ليس بموضوع مستقلّ حتّى يكون متعلَّقا للحكم والإثبات أو النفي ، بل من عوارض الارتداد وآثاره ولوازمه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 216
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٦