حمل على هذا : البال ، وهو رخاء العيش ، يقال ، إنّه لراخى البال وناعم البال .
أقول : كرثه الأمر : حرّكه . واكترث لذلك : تحرّك . والروع : القلب .
والتحقيق
أنّه لا يخفى ما في بين البال والبلو من الاشتقاق الأكبر ، وقد تقدّم أنّ البلو هو إيجاد التحوّل والتقلَّب ، وبهذه المناسبة يكون الأصل في كلمة البال هو الحالة الباطنيّة القلبيّة ، واستعمالها في القلب والنفس وتحرّك القلب ورخاء العيش :
بمناسبة هذا الأصل ، فانّ القلب من التقلَّب ، والتحركّ فيها إحدى الحالات .
وأمّا البول : فبمناسبة ظهور الرخاء الكامل والحالة الحسنة الطيّبة بعد نهاية الشدّة والحصر والضيق ، وهذا المعنى أظهر أثر يتراءى عند البول ، والعرب يسمّى كلّ ما يستهجن بأثره أو بما يلازمه - كالغائط .
* ( ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) * - 12 / 50 .
ما تلك الحالة الَّتى كانت فيهنّ وعرضت لهنّ وأوجبت قطع الأيدي ، وما ذلك التحوّل الَّذى هو سبب لمسجونيّته ، وهل التقطيع تحقّق من جانبهنّ أو من جانبه ؟ وما ذا كان مبدؤه ؟
* ( قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ) * - 20 / 51 .
فما الحالة الباطنيّة وكيف تكون حقيقة الأمور للأمم المتقدّمة . وهذا الإطلاق ينفى كون البال بمعنى القلب . وأمّا الحالة الباطنيّة فلا يختصّ بالحيوان بل وفي كلّ شيء بحسبه .
* ( كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ) * - 47 / 2 .
أي حالتهم الباطنيّة ، ووفّقهم في تحوّلات أمورهم وفي جريان حياتهم .
والفرق بين الحالة والبال : أنّ الحالة أعمّ من التحوّل في الظاهر أو الباطن ، والبال يطلق على الحالة الباطنيّة ، وأيضا إنّ أكثر استعمال البال في الحالة الَّتى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 357
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٥٧