الدالَّة على تحصيل معنى الانقطاع ، كما أنّ التعبير بالتبتيل في المرحلة الثانويّة وبعد تحقّق الانقطاع ألطف وأنسب ، من جهة دلالته على السير والتوجّه اليه تعالى .
فالتبتّل منسوب إلى الشخص السالك ، والتبتيل بالنسبة إلى منتهى السلوك وهو اللَّه تعالى - أي تبتيلا اليه .
بثّ مصبا ( 1 ) - بثّ اللَّه الخلق بثّا من باب قتل : خلقهم . وبثّ الرجل الحديث :
أذاعه ونشره ، وبثّ السلطان الجند في البلاد : نشرهم .
صحا ( 2 ) - بثّ الخبر وأبثّه بمعنى ، أي نشره ، يقال أبثثتك سرّى : أي أظهرته لك ، وبثّثت الخبر شدّد للمبالغة فانبثّ أي انتشر .
مقا ( 3 ) - بثّ : أصل واحد وهو تفريق الشيء وإظهاره ، يقال بثّوا الخيل في الغارة ، وبثّ الصّياد كلابه على الصيد ، واللَّه خلق الخلق وبثّهم في الأرض لمعاشهم ، وإذا بسط المتاع بنواحي البيت والدار فهو مبثوث - * ( وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) * - أي كثيرة متفرّقة . وبثثت التّمر والطعام : إذا قلَّبته وألقيت بعضه على بعض ، وبثثت الحديث : نشرته . وأمّا البثّ من الحزن : فمن ذلك أيضا ، لأنّه شيء يشتكى ويبثّ ويظهر - * ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ا للهِ ) * .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو النشر والتفريق ، وخصوصيّات هذا المعنى تختلف باختلاف الموارد والمصاديق ، فبثّ الجند : تفريق مجتمعهم في الأمكنة المختلفة . وبثّ الحديث : نشره بين الناس كتابة ورواية . وبثّ الحزن : إفشاؤه
و
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .