أحد أهل مماليكه ، فالتاث عليه الجند وقتلوه ونصبوا سليمان باشا بعد تشريده
من سليم باشا أحد أهل مماليكه ، واستوزر حسن آقا البلادرسان واستكتب حايين
اليهودي ، وغلب على أمره علي باشا فاستعبد الثلاثة بتدبير البلاد ، فكان أول
أمرهم أن صانوا أولاد العشائر وأرضوهم وعرضوهم عن أملاكهم المغصوبة
التي اغتصبها وردوهم إلى أوطانهم بعد التشريد ، فبذلك استراحت البلاد من
فسادهم أيام تشريدهم ومن فساد عساكر الجزار ، وهدأت الأحوال أيام سليمان
باشا وعمرت عمرانا زائدا ونمت نموا فائقا ، فعمرت الأبنية وغرست الأشجار ،
وسار سيرة حسنة إلى أن هلك .
فأخلفه عبد الله باشا بن علي شريك الجزار في الحكومة ، وهو شاب غرير
وأمه امرأة من طرابلس الشام ، فاستبد بالامر دونه قوم اصطنعتهم أمه من أهل
بلاد عكا كعبد الحليم وسعود الماضي ، وتركوه في لهوه وشبابه ، فاستعمل العنف
في الرعية وغرم الأهالي زيادات على المرتبات وأخذ بتعمير محلات ومدن ،
فعمر مدينة تسمى مدينة العدل حتى قامت حيطانها ثم أمر بهدمها ، وعمل محلا
يسمى البهجة على طريقة إسطنبول وجعله بستانا ومتنزها ، وكان يغرم عليه الأموال
الجسيمة من دون طائل .
ثم في سنة ست وثلاثين أرسلت عليه الدولة والي الشام ، فأظهر العصيان
وعسكر على جسر المجامع وجسر بنات يعقوب ، وحصر أهل الشام عسكره
على ذلك الجسر ، وبعد حصار طويل خرجوا العسكر ولحقوا عسكر الشام
فقتلوهم في خراب ناعران ، ثم لحقوهم إلى الشام وحضر الأمير بشير من جبل
لبنان بعساكره إلى المزة فحرقوها ، ودخلوا الشام فقرأوا الفرمان السلطاني بأن
عبد الله باشا فرملي - أي خارجي - فتراجع الناس وكفوا ، وكانت البلاد جميعا
عسكرا مع عبد الله باشا ، فرفعوا أيديهم .
تكملة أمل الآمل — صفحة 454
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٥٤