وخرجت العساكر من الشام وعليها الحاج درويش باشا والي حلب ،
وحضر عكا سنة السبع والثلاثين وأخذ بمخنق عبد الله باشا ، فضرع له ودخل
في طاعته ، فرق له وكتب مترضية الدولة عنه .
وأرسل عبد الله باشا الأمير الكبير الأمير بشير الشهابي كبير لبنان بل كبير
القطر الشامي سفير إلى مصر الخديوي محمد علي باشا يوسطه إليه بالترضية عنه ،
فكتب للدولة فرضيت عنه .
ثم استمر عبد الله باشا على عنفوانه ، وتناول بلاد نابلس والقدس الشريف ،
وعصى عليه آل حيران في قلعة سينور ، فحصرهم وهدمها عليهم حتى سواها
بالأرض وحرثها وقطع الأملاك والأشجار ، وهدم قرية عرابة على آل عبد الهادي ،
وعمل العسكر هناك أعمال ردية .
فهاجر شيخ عشرية عبد الهادي الشيخ حسين عبد الهادي إلى مصر لمحمد
علي باشا شاكيا من أفعال عبد الله باشا ، وقدر الله أن عبد الله باشا أغضب أمير
بشير بمروره على عكا عبد حرب سينور ولم يشكر له عناءه وأتعابه ، فراسل مصر .
وكان عبد الله باشا أساء الأدب مع محمد علي باشا ولم يراع حرمته وحسن
صنيعه معه ، فجرد عليه العساكر وقائده ولده إبراهيم باشا ، فهدم عليه عكا
بالقنابل والمدافع بعد حصار سبعة أشهر وأخذه أسير وأرسله لمصر ومن مصر
لقسطنطنية .
وبعد مدة وجيزة نفي أتباعه في البلاد ، وكان كبيرهم حسين آغا المملوك
إلى قبرص ، وذهب المملوك هذا إلى القسطنطنية وعمل مخادعة مع عبد الله
باشا حتى يشتري له رأس العين وتوابعها بالبرجين وباتولية والغروية من أعمال
صور وما تمت له .
وفي سنة اثنتين وخمسين صارت الزلزلة الكبيرة هدمت قدس وصفد
تكملة أمل الآمل — صفحة 455
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٥٥