على ما كان عليه ، غير أنه لا يدخل دار كل أحد .
واتفق له في خلال تلك المدة حكايات ومكاشفات وعنايات تجري مجرى
الكرامات ، ذكرها صاحب دار السلام .
كان ربعة من الرجال ، بهي المنظر أبيض اللون ، يعلوه نور ظاهر ، بين
عينيه سجادة ، إذا نظر إليه الناظر ابتهج برؤيته وبياض كريمته وأنوار طلعته .
وكان يتسلى جليه عن كل شئ بمخاطبته .
ومن عجيب سيرته أنه كان قليل النوم . وإذا نام لا يمد رجليه بل يجمعهما
ويتكئ بزاوية حجرته .
وكان لا يأكل في الليل والنهار الامرة واحدة ، لا يزيد على نصف الرغيف .
وكان قد سقطت كل أسنانه في سن الشباب في يوم واحد ، وذلك أنه ابتلي
بوجع الأسنان بحيث لم ير النوم ثلاث أيام بلياليها ، فوصفوا له رش دواء على
أسنانه فرشه وسكن الوجع ونام ولم يغسلها ، فلما استيقظ وجد جميع أسنانه
قد تحركت ، فصار يأخذها بيده ويرمي بها حتى انتزعها جميعا ، فحرم ملاذ
الدنيا من وقت شبابه .
مرض يوم السابع عشر من جمادى الأولى بمرض البطن من غير حمى ،
وتوفي بعد العصر يوم الثاني والعشرين سنة ست عشرة وثلاثمائة بعد الألف .
فقامت الصحية في داره هاجت البلد بأسرها وكثر الصراخ والبكاء من عموم
الناس نساء ورجالا ، وكان يوما مشهودا ، واجتمع الناس وأخذ العرب والعجم
باللطم على الصدور والنياحة ، وأغلقت الأسواق وتعطلت ، وحمل نعشه الشريف
في التخت على الرؤوس ، وأخرجوا أعلام الحرم الشريف ، وخرجت النساء
من خدورها ألوف خلف نعشه بالصراخ والعويل ، حتى إذا فرغوا من تجهيزه
جاؤوا بنعشه إلى الصحن الشريف ، وبعد الزيارة صليت عليه بوصية منه .
تكملة أمل الآمل — صفحة 427
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٢٧