تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أخذ الكتاب من الخادم ، فقرأه ، فقال : اقرأ على أمير المؤمنين السلام ، وأخبره أن كتابه ورد وقد أنفذت الحكم . فقال الخادم : قد والله عرفت ما صنعت ، أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد ، والله لأخبرن أمير المؤمنين بما فعلت . فقال له حفص : قل له ما أحببت . فجاء الخادم فأخبر هارون ، فضحك وقال للحاجب : مر لحفص بن غياث ثلاثين ألف درهم . فركب يحيى بن خالد ، فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء ، فقال : أيها القاضي قد سررت أمير المؤمنين اليوم ، وأمر لك بثلاثين ألف درهم ، فما كان السبب في هذا ؟ قال : تمم الله سرور أمير المؤمنين وأحسن حفظه وكلاءته ما زدت على ما أفعل كل يوم . قال : على ذاك ؟ قال : ما أعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه . فقال يحيى بن خالد : فمن هذا سر أمير المؤمنين . فقال حفص : الحمد لله كثيرا . فقالت أم جعفر لهارون . لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصا . فأبى عليها ، ثم ألحت عليه ، فعزله عن الشرقية ، وولاه القضاء على الكوفة ، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة . قال : وكان أبو يوسف لما ولي حفص ، قال لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف ، قال له أصحابه : أين النوادر التي زعمت تكتبها ؟ قال : ويحكم إن حفصا أراد الله فوفقه . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ( 1 ) : قال أبي : رأيت مقدم فم
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 8 / 199 .