وقال أيضا عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي ( 1 ) : كان
حفص بن غياث من المحدثين ، فذكرت له أنه ذكر لي أن حفص بن
غياث كثير الغلط ، فقال : لا ، ولكن كان لا يحفظ حسنا ، ولكن
كان إذا حفظ الحديث فكان أي ( 2 ) يقوم به حسنا . قال : وكان لا يرد
على أحد حرفا يقول : لو كان قلبك فيه لفهمته . قال ابن عمار :
وكان عسرا في الحديث جدا ، ولقد استفهمه انسان حرفا في
الحديث ، فقال : والله لا سمعتها مني وأنا أعرفك . قال : وقلت
له : مالكم حديثكم عن الأعمش إنما هو عن فلان عن فلان ليس فيه
" حدثنا " ولا " سمعت " ؟ قال : فقال : حدثنا الأعمش قال :
سمعت أبا عمار عن حذيفة يقول : ليأتين أقوام يقرءون القرآن
يقيمونه إقامة القدح لا يدعون منه ألفا ولا واوا لا يجاوز ايمانهم
حناجرهم . قال : وذكر حديثا آخر مثله . قال : وكان عامة حديث
الأعمش عند حفص بن غياث على الخبر والسماع .
قال ابن عمار : وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن
غياث وإلى أبي معاوية اعتزل ناحية ولا يسمع منهما ، فقلت له ،
فقال : حفص هو قاض ، وأبو معاوية مرجئ يدعو إليه وليس بيني
وبينهم عمل .
وقال إسحاق بن سيار النصيبي ( 3 ) ، عن إبراهيم بن مهدي :
سمعت حفص بن غياث وهو قاض بالشرقية يقول لرجل يسأل عن
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 8 / 198 - 199 .
( 2 ) تحرفت في تاريخ الخطيب إلى : " أبي " ، ولا معنى لها .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 8 / 190 .