وأحلم الناس ، شرفه شرفك ، وعزه عزك . قال : قلت : فأنا أخرج
معك فآتيه . قال : فخرجت معه حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ،
وعنده أبو بكر وعمر ، فوقفت على رأسه ، وقد سألت أبا ذر : كيف
يقال إذ أسلم عليه ؟ قال : قل : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته . فقلتها ، فقال : وعليك السلام ، أحويطب ؟ قال :
قلت : نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداك . قال : وسر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بإسلامي ، واستقرضني مالا ، فأقرضته أربعين ألف درهم ،
وشهدت معه حنينا والطائف ، وأعطاني من غنائم حنين مئة بعير . ثم
قدم حويطب المدينة فنزلها ، وله بها دار بالبلاط عند أصحاب المصاحف .
وعن محمد بن عمر ، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود عن
أبيه قال : كان حويطب بن عبد العزى العامري قد بلغ عشرين ومئة
سنة : ستين في الجاهلية ، وستين سنة في الاسلام ، فلما ولي
مروان بن الحكم المدينة في عمله الأول دخل عليه حويطب مع
مشيخة جلة : حكيم بن حزام ، ومخرمة بن نوفل ، فتحدثوا عنده ،
ثم تفرقوا . فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك فتحدث عنده ، فقال
له مروان : ما سنك ؟ فأخبره ، فقال له مروان : تأخر إسلامك أيها
الشيخ حتى سبقك الاحداث . فقال حويطب : الله المستعان ، لقد
هممت بالاسلام غير مرة ، كل ذلك يعوقني أبوك عنه وينهاني ،
ويقول : تضع شرفك ، وتدع دين آبائك لدين محدث ، وتصير
تابعا ؟ ! قال : فأسكت والله مروان ( 1 ) ، وندم على ما كان قال له .
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد : 4 / 33 .