تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وأحلم الناس ، شرفه شرفك ، وعزه عزك . قال : قلت : فأنا أخرج معك فآتيه . قال : فخرجت معه حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ، وعنده أبو بكر وعمر ، فوقفت على رأسه ، وقد سألت أبا ذر : كيف يقال إذ أسلم عليه ؟ قال : قل : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . فقلتها ، فقال : وعليك السلام ، أحويطب ؟ قال : قلت : نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداك . قال : وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي ، واستقرضني مالا ، فأقرضته أربعين ألف درهم ، وشهدت معه حنينا والطائف ، وأعطاني من غنائم حنين مئة بعير . ثم قدم حويطب المدينة فنزلها ، وله بها دار بالبلاط عند أصحاب المصاحف . وعن محمد بن عمر ، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه قال : كان حويطب بن عبد العزى العامري قد بلغ عشرين ومئة سنة : ستين في الجاهلية ، وستين سنة في الاسلام ، فلما ولي مروان بن الحكم المدينة في عمله الأول دخل عليه حويطب مع مشيخة جلة : حكيم بن حزام ، ومخرمة بن نوفل ، فتحدثوا عنده ، ثم تفرقوا . فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك فتحدث عنده ، فقال له مروان : ما سنك ؟ فأخبره ، فقال له مروان : تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الاحداث . فقال حويطب : الله المستعان ، لقد هممت بالاسلام غير مرة ، كل ذلك يعوقني أبوك عنه وينهاني ، ويقول : تضع شرفك ، وتدع دين آبائك لدين محدث ، وتصير تابعا ؟ ! قال : فأسكت والله مروان ( 1 ) ، وندم على ما كان قال له .
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد : 4 / 33 .