تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
همياني ( 1 ) فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا ، فأعطاه الرجل ، وقال : اعدل عليهم وأعنهم بها . قال زيد بن سعنة : فلما كان قبل محل الاجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان في نفر من أصحابه ، فلما صلى على الجنازة ، ودنا من جدار ليجلس أتيته فأخذت بمجامع قميصه ورداءه ونظرت إليه بوجه غليظ ، فقلت له : ألا تقضيني يا محمد حقي ، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل ( 2 ) ، ولقد كان لي مخالطتكم علم ، ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره ، فقال : يا عدو الله ، أتقول لرسول الله ما أسمع ، وتصنع به ما أرى ؟ ! فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة ، وتبسم ، ثم قال : يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة ، اذهب به يا عمر فأعطه حقه ، وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته . قال زيد : فذهب بي عمر فأعطاني حقي ، وزادني عشرين صاعا من تمر ، فقلت : ما هذه الزيادة يا عمر ؟ قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك . قال : وتعرفني يا عمر ؟ قال : لا ، فما دعاك أن فعلت برسول الله ما فعلت ، وقلت له ما قلت ؟ قلت : يا عمر لم يكن من علامات النبوة شئ إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه " يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما " ، فقد اختبرتهما فأشهدك يا
هامش
( 1 ) الهميان : بكسر الهاء - الكيس الذي تجعل فيه النفقة ( 2 ) المطل بالدين : الليان به ، يقال : مطله وما طله .
تهذيب الكمال — صفحة 346 | بشار عواد معروف / المزي