نلوذ منه حتى قضى بعض ما يريد ، ثم قال : أعندي تلتمسان معايب
قريش ؟ ايتدعا ( 1 ) في قومكما يكف مما تكرهان . فانتفعنا
بأدبه .
وقال أبو القاسم البغوي : كان حكيم عالما بالنسب ، ويقال :
أخذ النسب عن أبي بكر ، وكان أبو بكر أنسب قريش .
وقال الزبير أيضا ( 2 ) : قال مصعب بن عثمان : وكان يشرب -
يعني : حكيم بن حزام - في كل يوم شربة ماء لا يزيد عليها . فلما بلغ
مئة سنة دعا غلامه بالماء ، وقد كان شرب ، فقال له : يا مولاي قد
شربت شربتك . قال : فلا إذا . فأقام على شربة واحدة كل يوم
حتى بلغ مئة وعشر سنين . ثم استسقى الغلام فقال له : قد شربت
شربتك . قال : وإن . فأقام على شربتي ماء في كل يوم حتى
مات .
وقال الزبير أيضا ( 3 ) : حدثني إبراهيم بن المنذر ، عن
سفيان بن حمزة الأسلمي ، قال : حدثني كثير بن زيد مولى
الأسلميين عن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة قال : كبر حكيم بن
حزام حتى ذهب بصره ، ثم اشتكى فاشتد وجعه ، فقلت : والله
لأحضرنه فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت . فإذا هو يهمهم ،
فأصغيت إليه ، فإذا هو يقول : لا إله إلا أنت أحبك وأخشاك ، فلم
هامش
( 1 ) " ايتدعا " : على زنة افتعلا ، أصله من : " ودع " فلم يدغم فيقول : " اتدعا " ، فقلب
الواو ياء لانكسار ما قبلها . واتدع : سكن واستقر .
( 2 ) جمهرة نسب قريش : 1 / 357 .
( 3 ) نفسه : 1 / 377 .