قال : حدثنا الأصمعي ، قال : قال جعفر بن محمد : الصلاة
قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ،
والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ،
وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وما عال من اقتصد ، والتقدير نصف
العيش ، والتودد نصف العقل ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن
أحزن والديه فقد عقهما ، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبة
فقد حبط أجره ، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو
دين ، والله منزل الصبر على قدر المصيبة ، ومنزل الرزق على قدر
المؤنة ، ومن قدر معيشته رزقه الله ، ومن بذر معيشته حرمه الله .
وبه ، قال ( 1 ) : حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، قال :
حدثنا أبو الحسن ( 2 ) علي بن الحسن الكاتب ، قال : حدثني
أبي ، قال : حدثني الهيثم ، قال : حدثني بعض أصحاب جعفر
ابن محمد الصادق ، قال : دخلت على جعفر ، وموسى بين يديه ،
وهو يوصيه بهذه الوصية ، فكان مما حفظت منها ، أن قال : يا بني
اقبل وصيتي واحفظ مقالتي ، فإنك إن حفظتها ، تعيش سعيدا ،
وتموت حميدا ، يا بني ، من قنع بما قسم له استغني ، ومن مد
عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم الله له
اتهم الله في قضائه ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، يا
بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف
البغي قتل به ، ومن احتفر بئرا لأخيه سقط فيه ، ومن داخل السفهاء
هامش
( 1 ) الحلية : 3 / 195 .
( 2 ) في المطبوع من الحلية : " الحسين " مصحف .