والله أبو عبد الله ولينفعه الله بها ( 1 ) .
وبه ، قال ( 2 ) : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد
الغطريفي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن مكرم الضبي ، قال :
حدثنا علي بن عبد الحميد ، قال : حدثنا موسى بن مسعود ،
قال : حدثنا سفيان الثوري ، قال : دخلت علي جعفر بن محمد
وعليه جبة خز دكناء وكساء خز أندجاني ( 3 ) ، فجعلت أنظر إليه
تعجبا ( 4 ) فقال لي : يا ثوري ، ما لك تنظر إلينا لعلك تعجب مما
ترى ، قال : قلت : يا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا
لباس آبائك ، فقال لي : يا ثوري ، كان ذلك زمانا مقترا مقفرا ،
وكان يعملون على قدر إقتاره وإقفاره ، وهذا زمان قد أسبل كل
شئ فيه عزاليه ( 5 ) ثم حسر عن ردن جبته ، فإذا فيها جبة صوف
بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن ، فقال لي : يا
ثوري لبسنا هذا لله ، وهذا لكم ، فما كان لله أخفيناه وما كان لكم
أبديناه .
هامش
( 1 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء معلقا على هذه الحكاية : " حكاية حسنة إن لم يكن ابن غزوان
وضعها فإنه كذاب " ( 6 / 261 ) .
( 2 ) الحلية : 3 / 193 .
( 3 ) في المطبوع من الحلية : " أيرجاني " ، وفي سير أعلام النبلاء : " ايدجاني " ، وذكر ناشر
الحلية أنه : " ايدحالى " في نسخة ، وقال : ولم أقف عليهما . قلت : هي مجودة الضبط بخط ابن
المهندس ، ولعلها منسوبة إلى : أندجن ، القلعة المشهورة من ناحية جبال قزوين ؟ ذكرها ياقوت في
معجمه : 1 / 372 .
( 4 ) في الحلية : معجبا .
( 5 ) العزالي : جمع العزلاء ، وهم فحم المزادة الأسفل ، وفي الحديث : " وأرسلت السماء
عزاليها " أي : كثر مطرها ، على المثل . والمراد هنا : أن الخير قد كثر وعم . ( وانظر التعليق على السير
6 / 262 ) .